واشتِغالَه وهَمَّه لي وحديثَه من النِعمَة الّتي أنعَمتُ بِها على أهل محَبّتيِ مِن خَلقِي ، وأفتحُ عينَ قَلبِه وسَمْعِه ، حتّى يسمَعَ بقَلبه مِنّي ، وينظُرَ بقَلبه إلى جَلالي وعظَمَتي . »
بيان
يستفاد من اطلاق هذه الفقرة من الحديث معان متعدّدة :
الأوّل : أن يكون قلب العبد سميعاً بصيراً ، بالنّسبة إلى كلامه تعالى ومشاهدة جماله وكماله .
الثاني : أن يكون قلب العبد سميعاً بصيراً في الأمور كلّها ، باعطائه تعالى الحكمة لعبده المحبّ له .
الثالث : أن يكون سميعاً بصيراً ، بالنّسبة إلى الأمور الأخرويّة ، كرؤية الحساب في المحشر ، ورؤية أهل الجنّة والنار ، كما وقع ذلك لحارثة بن مالك بن نعمان الأنصاري . « 1 »
الرابع : أن يكون المراد بها ما في حديث قرب النوافل ، من قوله - عزّوجلّ - : « كنت سمعه الّذي يسمع به ، وبصره الّذي يبصر به . » « 2 »
والجملة غير آبية من هذه المعاني وغيرها ، وقابلة للحمل عليها ، لصدقها على من شملته العناية الخاصّة الالهيّة ؛ ولذا ذكرنا ذيل الفقرة آيات وروايات وأدعية وجملات من نفس حديث المعراج مناسبة لهذه المعاني .
وتقدّم ويأتي إن شاء اللَّه ذيل كلّ من الجملات المذكورة من حديث المعراج ، من الآيات والروايات ما يوضحها وتبيّن المراد منها .
هامش
( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 53 ، الروايتان 2 و 3 .
( 2 ) الكافي ، ج 2 ، ص 352 ، الرواية 7 .