بيان
قد تعرّض سبحانه وتعالى في هذه الجملة من الحديث لأمرين : أحدهما ، إلباسه تعالى لباس الحياء لخاصّة أوليائه ؛ والثاني ، حياء المخلوق من هؤلاء العباد .
والأمر الأوّل يشمل حياء العبد من اللَّه تعالى ومن خلقه ، أو يشير إلى إلباس اللَّه تعالى لباس العظمة بهذا العبد ، حتّى يستحيي منه أو يرعب عنه كلّ الخلق ؛ والثاني يشمل كلّ ما يطلق عليه اسم الخلق من الانسان وغيره من الموجودات .
ولعلّ المراد من إكسائه تعالى هذا العبد المحبّ له لباس الحياء بناءً على المعنيين الأ وّلين ، هو رفع الحجاب عن فطرته وإيقافه على عظمةاللَّه سبحانه من طريق نفسه والأشياء ، لأنّه تعالى مع الأشياء كلّها ومحيط بها .
وأ مّا حياء الخلق من هذا العبد العامل برضي اللَّه سبحانه ، فباعتبار أنّهم يرون عظمة الخالق متجلّية في هذا العبد ، فيستحيون منه .
ولو رجع القارئ العزيز بعد التأ مّل في هذا البيان إلى النصوص الّتي أوردناها ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! ما عَرَفَني عَبْدٌ إِلّا خَشَعَ لي » « 1 » وقوله - عزّوجلّ - في وصف أهل الآخرة : « كَثيرٌ حَياؤُهُمْ » « 2 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « وَامْلَأْ قُلُوبَهُمْ حَيآءً مِنْكَ » « 3 » يظهر له معنى الفقرة أكثر ممّا مرّ .
هامش
( 1 ) الفقرة 141 .
( 2 ) الفقرة 72 .
( 3 ) الفقرة 134 .