المناصب الإلهيّة .
والشاهد على ذلك ، قوله - عزّوجلّ - في ذيل الآية الماضية في حقّ يوسف - عليهالسّلام - :
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
« 1 » وقوله - عزّوجلّ - في ذيل الآية المذكورة من سورة الجنّ :
إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ
« 2 » فمهما وجدت تلك العناوين والصفات ، ما المانع من أن يعطى اللَّه سبحانه صاحبها من تلك العلوم ولا يخفى عليه علم خواصّ خلقه ؟
وفي الحديث أنّه سأل سائل عند المأمون عن عليّ بن موسى الرضا - عليهماالسّلام - عن مسائل ، ومنها فما وجه إخباركم بما في قلوب الناس ؟ قال له : « أما بلغك قول رسولاللَّه - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - : « إتّقوا فراسة المؤمن ، فإنّه ينظر بنور اللَّه . » قال : « بلى . » قال : « فما من مؤمن إلّاوله فراسة ينظر بنوراللَّه على قدر ايمانه ومبلغ استبصاره وعلمه ، وقد جمع اللَّه للأ ئمّة منّا ما فرّقه في جميع المؤمنين . » « 3 » الخبر . هذا .
ويكفى زيادة لتوضيح معنى هذه الفقرة من الحديث كلمات اللَّه سبحانه ذيل الجملات الآتية . مع بيان قاصر منّا حولها .
وقد تقدّم ويأتي أيضاً في ذيل كلامه - عزّوجلّ - : « كُلَّما رَفَعْتُ لَهُمْ عِلْماً ، وَضَعْتُ لَهُمْ عِلْماً » « 4 » ودعاء النبيّ - صلّى اللَّه عليه وآلهو سلّم - لزهّاد امّته : « وَعِلْماً لَيْسَ بَعْدَهُ جَهْلٌ » « 5 » ، وقوله - عزّوجلّ - : « وَاعْمَلْ بِعِلْمِكَ الَّذي عَلَّمْتُكَ ، حَتّى يَجْتَمِعَ لَكَ عِلْمُ الأَوَّلينَ وَالآخِرينَ » « 6 »
هامش
( 1 ) يوسف : 22 .
( 2 ) الجنّ : 27 .
( 3 ) اثبات الهداة ، ج 3 ، ص 716 ، الرواية 10 .
( 4 ) الفقرة 8 .
( 5 ) الفقرة 126 .
( 6 ) الفقرة 220 .