الأنانيّة وغلبت عليه الكبرياء ، لا يرى إلّانفسه وكمالاتها ، فيصير الفخر والخيلاء والتكبّر ملكة راسخة وسيرة مستمرّة له ، حتّى يصدر منه الطغيان والعصيان والظّلم والعدوان ، فيفسد بذلك أمر المجتمع ويهلك الحرث والنسل ، وإن بلغ ما بلغ ، ولايبالى بقتل الأنبياء والأوصياء - عليهمالسّلام - والمحرومين والضعفاء ؛ فإنّ حبّ النفس والإعجاب بها يوجب الإقدام على أيّة جناية ، وخيانه وحبّ النفس ينشأ في الحقيقة من حبّ الدنيا ، وزينتها كما يشير إلى ذلك هذه الجملة من الحديث حيث تعدّ الرذيلة المذكورة من صفات أهل الدنيا وأبنائها .
فعلى العبد السالك في طريق العبوديّة ، بل كلّ من آمن باللَّه والدار الآخرة ، أن يراقب على نفسه ، فإذا رأى من نفسه آثار حبّ الدنيا وصفات أهلها ، عليه أن يهتمّ في إزالتها عن نفسه أشدّ الاهتمام ، ويسعى في قلعها وقمعها قبل أن تنمو وتبلغ رشدها ، فإنّ علاج الواقعة كما قيل قبل الوقوع ، والوقاية خير من العلاج ، قال اللَّه تعالى :
« تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ »
« 1 » أللّهمّ احفظنا من الزلل ، واعصمنا من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا .
هامش
( 1 ) القصص : 83 .