خلقته المادّية على الجهل ، كما أشار إلى ذلك قول علي بن الحسين - عليهماالسّلام - :
« بناهم بنية على الجهل . » « 1 » فغير الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - بسبب التوجّه التامّ إلى عالمهم العنصري ، صاروا محجوبين عن الفطرة بحجب الغفلات ؛ وأمّا الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - فلم يبتلوا بشئ من هذه الحجب ، لأنّ طينتهم من العلّيّين ، ولأنّ مشيّة اللَّه تعالى تعلّقت على أن لايحجبوا عن الفطرة بخلقتهم المادّيّة ، حتّى يكونوا هادين للنّاس إلى الفطرة .
فالخروج من حجب الغفلات ، إمّا أن يكون بالآيات الآفاقيّة والأنفسيّة ، كما قال تعالى :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ »
« 2 » الآية ، وإمّا بهداية الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - .
ولمّا كان الطريق الأوّل لا يحصل إلّالمن لم يحجب عن فطرته . يجب على طالب الكمال وسالك سبيل الحقيقة ، أن يتمسّك بهدى الأنبياء والأولياء - عليهمالسّلام - أو هُدى مَن هُدِىَ بهدايتهم حتى يصل بعناية من اللَّه تعالى إلى كماله وهو الرجوع إلى الفطرة بعد أن كان محتجباً عنها بحجب الغفلات . وتسمّى هذه الهداية بالتّفقه في الدين .
فمن لم يتفقّه في الدين أو قلّ تفقّهه ، كأنّه اختار الدنيّة والانغمار في الحجب والغفلة ، فيكون لا محالة من أهل الدنيا وأبنائها .
هامش
( 1 ) بحارالانوار ، ج 3 ، ص 15 ، الرواية 2 .
( 2 ) فصّلت : 53 .