تكون لربّك . » « 1 »
1775 . « زَيْنُ العبادة الخُشوعُ . »
1776 . « مَن خشعَتْ قلبُه ، خشعَتْ جوارحُه . »
1777 . « نِعْمَ عونُ الدعاء ، الخُشوعُ . »
بيان
قد ظهر من هذه الآيات والروايات والأدعية ، أنّ الخشوع والقساوة أمران يتعلّقان بالقلب والجوانح ، لا بالأعضاء والجوارح ، وأنّ الخشوع من آثار التوجّه إلى اللَّه تعالى ، كما أنّ القسوة من تبعات التوجّه إلى غيراللَّه سبحانه . وعبيداللَّه لايخلون من ثلاثة أصناف : صنف لايتوجّهون إلى اللَّه صورتاً ، بل متوجّهون إلى غيراللَّه في جميع آناء اللّيل والنهار ، فهم القاسية قلوبهم عن ذكراللَّه تعالى حقيقتاً .
وصنف يتوجّهون إلى اللَّه سبحانه في بعض ساعات اللّيل والنهار ، ويغفلون عنه في ساعات اخر ، ولكن بتوجّههم في هذه الساعات ، يطهّرون آثار الغفلة والقساوة عن قلوبهم ، وهم عامّة المؤمنين .
وصنف يتوجّهون في كلّ لحظاتهم ، نومهم ويقظتهم ، إلى اللَّه تعالى بقلوبهم ، فليس لهم قساوة أصلًا ، وهم المخبتين من الأنبياء - عليهمالسّلام - والأوصياء وتابعيهم من الصلحاء .
ولعلّ الرسول - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - طلب لزهّاد أمّته هذه الدرجة الرفيعة من الخشوع ، حيث قال - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - : « وَخُشُوعاً لَيْسَ بَعْدَهُ قَساوَةٌ » وفى الحقيقة هذه المنزلة منزلة طلبها - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - لزهّاد أمّته في الفقرة الآتية من الحديث ، أعنى قوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - : « وَذِكْراً لَيْسَ بَعْدَهُ نِسْيانٌ »
هامش
( 1 ) الغرر والدّرر ، باب الخشوع ، وكذا ما بعده من الأحاديث .