1046 . « من استحيى من قول الحقّ ، فهو احمقٌ . »
1047 . « لايستحيينّ أحدٌ إذا سئل عمّا لا يعلم ، أن يقول : لا أعلم . »
بيان
ما ذكرناها من الآية والرّوايات وإن كانت موضحة لمعنى جملة الحديث ، إلّاأنّه ينبغي التّوجّه إلى أمرين .
أحدهما : أنّ أمر الحياء وعظمته يعرف بالنظر في حال من لا يستحيى من اللَّه تعالى ولا من رسله وأوليائه - عليهمالسّلام - ولا من النّاس ، حيث يفسد نفسه وغيره من أفراد المجتمع . وهذا أمر يظهر بالتّأمّل في أحوال الموجودين والماضين .
ثانيهما : أنّ الحياء مع عظمته ومطلوبيّته ، وكذا عدم الحياء مع شدّة قبحه ، لا يكونان كذلك مطلقاً ، بل الحياء في بعض الأحيان مذموم ، كما يرشد إلى ذلك لفظ الكثير في جملة الحديث حيث قال « كثير حياؤهم . » ولم يقل : « دائم حياؤهم . » والأحاديث المقسِّمة للحياء على نوعين أيضاً ناظرة إلى هذا الأمر .
وأمّا قوله تعالى في ذيل الكريمة
« وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ »
« 1 » فليس فيه مذمّة على حياء النّبىّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ، بل اللَّه تعالى بصدد إصلاح آداب النّاس في معاشرتهم مع النّبىّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .