بيان
يستفاد من مضمون الآية الشريفة والأحاديث الّتى أوردنا في ذيلها ، عموميّة جملة « وَالرضا بِما قَسَمْتُ » « 1 » أي جميع ما في هذا العالم من الأرزاق الظاهريّة والخارجيّة والوجوديّة الموهوبة لنا ، كلّها من مصاديق ما قسم اللَّه لنا ، فيلزم أن نرضى بها
هذا وينبغي التوجّه هنا إلى نكات :
الأولى : أنّ المكالمات الواردة في هذا الحديث تقع بين الحقّ سبحانه وبين رسوله - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - الّذى دنى فتدلّى ، فكان قاب قوسين أو أدنى ، وكان لتلقّى آيات ربّه من خزآئن غيبه مستعدّاً ، ولم تقع بين اللَّه تعالى أو أحد أوليائه مع المخلوقين ، حتّى يلزم مراعاة عقولهم الناقصة ؛ فهذه المكالمة في الحقيقة - كما أشرنا إليه في المقدّمة - مجلس عال يبحث فيه عن الجواهر الغالية ، فيتوقّف الإصطياد من هذا البحر العميق على إعمال الفكر والنظر والاستمداد من العنايات الالهيّة .
الثانية : علّمنا الرسول - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - أنّه ينبغي لطالب الكمال ، أن يغتنم مجلس أستاذه ، ويسأل عنه ممّا له دخل في سعادته ، ولذا سأل ربّه في هذه الفقرة عن أفضل الأعمال الّذى يترتّب عليه لا محالة أفضل الآثار .
الثالثة : أنّ الأعمال في قول النبي - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - « أىُّ الأعمال أَفْضَلُ ؟ » « 2 » ظاهر في الأعمال الظاهريّة ، مع أنّ اللَّه تعالى أجابه بما يكون عملًا قلبياً ، ففي جوابهتعالى إشارة إلى فضل العمل القلبىّ ، إذ هو في الحقيقة منشأ وأصل للأعمال الظاهريّة .
الرابعة : أنّ هاتين الجملتين وما ذكر في ذيلها من الآيات والروايات ، ليست في
هامش
( 1 ) الفقرة 2 .
( 2 ) الفقرة 1 .