[ الفصل 33 ]
[ 229 ] يا أَحْمَدُ ! وَعِزَّتي وَجَلالي ، مَا أَوَّلُ عِبادَةِ العُبّادِ وَتَوْبَتِهِمْ وَقُرْبَتِهِمْ ، إِلّا الصَّوْمُ وَالجُوعُ وَطُولُ الصَّمْتِ [ 230 ] وَالإِنْفِرادُ مِنَ النّاسِ ؛ [ 231 ] وَإِنَّ أَوَّلَ مَعْصِيَةٍ يَعْمَلُهَا العَبْدُ ، شَبْعُ البَطْنِ [ 232 ] وَفَتْحُ اللِّسانِ بِما لا يَعْني [ 233 ] وَمُخالَطَةُ المَخْلُوقينَ بِأَهْوآئِهِمْ .
[ الفصل 34 ]
[ 234 ] يا أَحْمَدُ ! إِنَّ الْعَبْدَ إِذا جاعَ بَطْنُهُ وَحَفِظَ لِسانَهُ ، عَلَّمْتُهُ الحِكْمَةَ ، وَإِنْ كانَ كافِراً ، تَكُونُ حِكْمَتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَوَبالًا ؛ وَإِنْ كانَ مُؤْمِناً ، تَكُونُ حِكْمَتُهُ لَهُ نُوراً وَبُرْهاناً وَشِفآءً وَرَحْمةً ، فَيَعْلَمُ ما لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ، وَيُبْصِرُ مالَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ ؛ [ 235 ] فَأَوَّلُ ما أبَصِّرُهُ ، عُيُوبُ نَفْسِهِ ، حَتّى يَشْتَغِلَ بِها عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ ، وَابَصِّرُهُ دَقآئِقُ العِلْمِ ، حَتّى يَدْخُلَ عَلَيْهِ الشَّيْطانُ مِنْ مَوْضِعٍ ، وَابَصِّرُهُ حِيَلَ الشَّيْطانِ وَحِيَلَ نَفْسِهِ ، حَتّى لا يَكُونَ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ سَبيلٌ .
[ الفصل 35 ]
[ 236 ] يا أَحْمَدُ ! لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ العِبادَةِ أَحَبَّ إِلَىَّ ، مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّمْتِ ؛ فَمَنْ صامَ وَلَمْ يَحْفَظْ لِسانَهُ ، كانَ كَمَنْ قامَ وَلَمْ يَقْرَأْ في صَلاتِهِ شَيْئاً ، فَاعْطيهِ أَجْرَ القِيامِ وَلا اعْطيهِ أَجْرَ العابِدينَ .
[ الفصل 36 ]
[ 237 ] يا أَحْمَدُ ! هَلْ تَدْري مَتى يَكُونُ العَبْدُ عابِداً ؟ قالَ : لا ، يا رَبِّ ! قالَ : إِذَا اجْتَمَعَ فيهِ سَبْعُ خِصالٍ : [ 238 ] وَرَعٌ يَحْجُزُهُ عَنِ المَحارِمِ ؛ [ 239 ] وَصَمْتٌ يَكُفُّهُ عَمّا
سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 52
مساهمون: الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
ص٥٢