حَياةً طَيِّبَةً ، [ 95 ] حَتّى إِذا فارَقَ رُوحُهُ جَسَدَهُ ، لا اسَلِّطُ عَلَيْهِ مَلَكَ المَوْتِ ، وَلا يَلي قَبْضَ رُوحِهِ غَيْري ، [ 96 ] وَلَأَفْتَحَنَّ لِرُوحِهِ أَبْوابَ السَّماءِ كُلَّها ، وَلَأَرْفَعَنَّ الحُجُبَ كُلَّها دُوني ، [ 97 ] وَلآمُرَنَّ الجِنانَ فَلْتَزَيَّنَنَّ ، وَالحُورَ العينَ فَلْتُشْرِقَنَّ ، وَالملائِكَةَ فَلْتُصْلِبَنَّ ، وَالأَشْجارَ فَلْتُثْمِرَنَّ ، وَثِمارَ الجَنَّةِ فَتَدَلَّيَنَّ ، وَلآمُرَنَّ ريحاً مِنَ الرِّياحِ الَّتي تَحْتَ العَرْشِ فلْتَحْمِلَنَّ جبالًا مِنَ الكافُورِ وَالمِسْكِ الْأَذْفَرِ فَلْتَضْرَمَنَّ وَقوداً مِنْ غَيْر نارٍ فَلْتَدْخُنَنَّ ؛ [ 98 ] وَلا يَكُونُ بَيْني وَبَيْنَ رُوحِهِ سَتْرٌ ، وَأَقُولُ لَهُ عِنْدَ قَبْضِ رُوحِهِ :
مَرْحَباً وَأَهْلًا بِقُدُومِكَ عَلَىَّ ! أَسْعِدْ بِالكَرامَةِ وَالبُشْرى بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوانِ وَجَنّاتٍ لَهُمْ فيها نَعيمٌ مُقيمٌ خالِدينَ فيها أَبَداً ، إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظيمٌ . [ 99 ] فَلَوْ رَأَيْتَ المَلائِكَةَ كَيْفَ يَأْخُذُها واحِدٌ وَيُعْطيهَا الآخَرَ !
[ الفصل 16 ]
[ 100 ] يا أَحْمَدُ ! إِنَّ أَهْلَ الآخِرَةِ لا يَهْنَأُهُمُ الطَّعامُ مُنْذُ عَرَفُوا رَبَّهُمْ ، وَلا تَشْغَلُهُمْ مُصيبَةٌ مُنْذُ عَرَفُوا سَيِّئاتِهِمْ ، يَبْكُونَ عَلى خَطاياهُمْ ، وَيُتْعِبُونَ أَنْفُسَهُمْ وَلا يُريحُونَها .
[ 101 ] إِنَّ راحَةَ أَهْلِ الآخِرَةِ فِى المَوْتِ ، وَالآخِرَةُ مُسْتَراحُ العارِفينَ ؛ [ 102 ] مُونِسُهُمْ دُمُوعُهُمُ الَّتي تَفيضُ عَلى خُدُودِهِمْ ، [ 103 ] وَجُلُوسُهُمْ مَعَ المَلائِكَةِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلى أَيْمانِهِمْ وَشَمآئِلِهِمْ ، [ 104 ] وَمُناجاتُهُمْ مَعَ الجَليلِ الَّذي فَوْقَ عَرْشِهِمْ . [ 105 ] إِنَّ أَهْلَ الآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ في أَجْوافِهِمْ قَدْ قَرَحَتْ ، يَقُولُونَ : مَتى نَسْتَريحُ مِنْ دارِالفَنآءِ إِلى دارِ البَقآءِ ؟
[ الفصل 17 ]
[ 106 ] يا أَحْمَدُ ! هَلْ تَعْرِفُ ما لِلزّاهِدينَ عِنْدي ؟ قالَ : لا ، يا رَبِّ ! قالَ : يُبْعَثُ الخَلْقُ وَيُناقَشُونَ الحِسابَ ، وَهُمْ مِنْ ذلِكَ آمِنُونَ . [ 107 ] إِنَّ أَدْنى ما اعْطِى
سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 36
مساهمون: الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)
ص٣٦