ففازَ واستكمَل الفضلَ وأبصَر العافيةَ فأمِن الندامةَ . » « 1 »
بيان
إنّ اللَّه تعالى خلق الأشياء كلّها لأجل الانسان ، وخلق الإنسان لنفسه ، كما ينطق بذلك الحديث القدسىّ المعروف « خلقت الأشياء لأجلك ، وخلقتك لأجلى . » « 2 » ومن جهة أخرى : أودع في الإنسان من القوى ما يوجب صيانته وبقائه واستدامة حياته وسخّر له ما في السماوات وما في الأرض .
وبعبارة أخرى : إنّ الأمور الخارجيّة كلّها ، من الجماد والنبات والحيوان البريّة منها والبحريّة ، لسان حالها هو الخضوع والتسليم للإنسان ، كما أنّ لسان حال الأعضاء والجوارح في الانسان أيضاً هو أنّ الموجودات الخارجيّة خلقت لأجله وتكون تحت سيطرته يفعل فيها ما يشاء ويتصرّف فيها بما يريد .
وما أعطانا اللَّه تعالى تلك السيطرة على الموجودات ، إلّاللوصول إلى المقصد الأعلى والفوز بالدّرجات العلى ، فلو ألهانا تلك الأمور الخارجيّة الغرض الأصلىّ من الخلقة ، أو أراد الأعضاء والجوارح أن يتصرّف في الأمور على خلاف ما خلقنا اللَّه له ، فعند ذلك يحكم العقل والشرع بقبح هذه التصرّفات والتوجّهات ، فيجب رفضها والإقبال على التحفّظ بالغرض مهما أمكن .
وماتدلّ على ذمّ الدنيا والنهى عن التمتع بها من الآيات والروايات ، إنّما ترشدنا إلى ما بينّاه آنفاً ، لاترك الدنيا وترك التمتع بنعيمها وزينتها مطلقاً واختيار الاعتزال عنها رأساً ؛ فعليك أيّها القارئ العزيز ! بالرجوع ثانياً إلى الآيات والأحاديث الّتى أوردناها في الباب ، حتّى يظهر لك ما استفدنا منها ببياننا القاصر .
أضف إلى ذلك قوله - عزّوجلّ - بعد ذلك : « فَإِنَّ النَّفْسَ مَأْوى كُلِّ شَرٍّ ، وَهِىَ رَفيقُ
هامش
( 1 ) بحارالانوار ، ج 69 ، ص 277 ، الرواية 12 .
( 2 ) الجواهر السّنيّة ، ص 361 .