بيان
المستفاد من مجموع هذه الآيات والروايات الّتى أوردناها ذيل هذه الفقرة من الحديث أنّ الغنى وكذا مجالسة الغنىّ ليس مذموماً مطلقاً ، بل الغنىّ الممنوع أو المذموم مجالسته ، هو الغنى الذي يمنع مجالسته عن التوجّه إلى الحقّ سبحانه ، كما أنّ الغنى المذمومة هي الّتى توجب الطغيان أو التوجّه إلى عالم الطبيعة وتؤدى بالمآل إلى نسيان المبدأ والمعاد والغفلة عنهما .
وعكس ذلك الفقر ومجالسة الفقراء فإنهما يوجبان التوجّه إلى ساحة الحقّ سبحانه ، وهو كمال واقعىّ مطلوب ؛ ولذا قال جلّ وعلا : « مَحَبَّتي مَحَبَّةُ الفُقَرآءِ » « 1 » .
وقد مرّ في بياننا ذيل الفقرة السابقة من الحديث أيضاً ما يرتبط بالمقام . وبهذا نختم ونذكر نوادر من الروايات المناسبة لهذا الفصل والفصل السابق عليه .
جملة من الحديث المناسبة لهذا الفصل والفصل السّابق عليه
661 . عن علي بن أبي طالب - عليهالسّلام - أنّ النبىّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلم - قال :
« علامةُ الصابر في ثلاث : أوّلُها أن لايَكسَلَ ؛ والثانيةُ أن لايضجَرَ ؛ والثّالثةُ أن لا يشكُوَ من ربّه - عزّوجلّ - ؛ لأنّه إذا كسِل فقد ضيَّع الحقَّ ، وإذا ضجِر لم يؤدِّ الشكرَ ، وإذا شَكا من ربّه - عزّوجلّ - فقد عصَاه . » « 2 »
662 . عن اميرِالمؤمنين - عليهالسّلام - : « ألرِّضا بالكفاف يؤدِّى إلى العفاف . » « 3 »
663 . « انّ اهنأَ الناس عيشاً من كان بما قسم اللَّهُ له راضياً . »
664 . « أغنَى الناس الرّاضي بقِسَم اللَّه . »
665 . « إنّكم إن صبَرتم على البلاء ، وشكَرتم في الرخاء ، ورضيتم بالقضاء ، كان لكم من اللَّه سبحانه الرِّضا . »
هامش
( 1 ) الفقرة 47 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 68 ، ص 86 ، الرواية 35 .
( 3 ) الغرر والدّرر ، باب الرضا ، وكذا ما بعها من الروايات .