222 . قال - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! إِنَّ الْعَبْدَ إِذا جاعَ بَطْنُهُ وَحَفِظَ لِسانَهُ ، عَلَّمْتُهُ الحِكْمَةَ ، وَإِنْ كانَ كافِراً ، تَكُونُ حِكْمَتُهُ حُجَّةً عَلَيْهِ وَوَبالًا ؛ وَإِنْ كانَ مُؤْمِناً ، تَكُونُ حِكْمَتُهُ لَهُ نُوراً وَبُرْهاناً وَشِفآءً وَرَحْمةً ، فَيَعْلَمُ ما لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ ، وَيُبْصِرُ مالَمْ يَكُنْ يُبْصِرُ ؛ فَأَوَّلُ ما أُبَصِّرُهُ ، عُيُوبُ نَفْسِهِ ، حَتّى يَشْتَغِلَ بِها عَنْ عُيُوبِ غَيْرِهِ ، وَابَصِّرُهُ دَقآئِقُ العِلْمِ ، حَتّى يَدْخُلَ لا عَلَيْهِ الشَّيْطانُ مِنْ مَوْضِعٍ ، وَابَصِّرُهُ حِيَلَ الشَّيْطانِ وَحِيَلَ نَفْسِهِ ، حَتّى لا يَكُونَ لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ سَبيلٌ . » « 1 »
223 . قال - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ العِبادَةِ أَحَبَّ إِلَىَّ ، مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّمْتِ ؛ فَمَنْ صامَ وَلَمْ يَحْفَظْ لِسانَهُ ، كانَ كَمَنْ قامَ وَلَمْ يَقْرَأْ في صَلاتِهِ شَيْئاً ، فَاعْطيهِ أَجْرَ القِيامِ وَلا اعْطيهِ أَجْرَ العابِدينَ . » « 2 »
224 . قال - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! هَلْ تَدْري مَتى يَكُونُ العَبْدُ عابِداً ؟ قالَ : لا ، يا رَبِّ ! قالَ : إِذَا اجْتَمَعَ فيهِ سَبْعُ خِصالٍ : . . . وَصَمْتٌ يَكُفُّهُ عَمّا لا يَعْنيهِ » « 3 » 225 . قال - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! لَيْسَ كُلُّ مَنْ قالَ : أَنَا احِبُّ اللَّه ، أَحَبَّني ، حَتّى يَأْخُذَ قُوتاً . . . وَيَلْزَمَ صَمْتاً . » « 4 »
226 . قال - عزّوجلّ - : « يا أَحْمَدُ ! إنَّ فِى الجَنَّةِ قَصْراً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ فَوْقَ لُوْلُؤَةٍ ، وَدُرَّةٍ فَوْقَ دُرَّةٍ ، لَيْسَ فيها نَظْمٌ وَلا وَصْلٌ ، فيهَا الخَواصُّ ، أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ في كُلِّ يَوْمٍ سَبْعينَ مَرَّةً ، وَاكَلِّمُهُمْ كُلَّما نَظَرْتُ إِلَيْهِمْ ، وَأَزيدُ في مُلْكِهِمْ سَبْعينَ ضِعْفاً . وَإِذا تَلَذَّذَ أَهْلُ الجَنَّةِ بِالطَّعامِ وَالشَّرابِ ، تَلَذَّذَ اولئِكَ بِذِكْري وَكَلامي وَحديثي . قالَ : يا رَبِّ ! ما عَلامَةُ اولئِكَ ؟ قالَ : مَسْجُونُونَ ، قَدْ سَجَنُوا أَلْسِنَتَهُمْ مِنْ فُضُولِ الكَلامِ ، وَبُطُونَهُمْ مِنْ فُضُولِ الطَّعامِ . » « 5 »
227 . قال - عزّوجلّ - في بيان صفات أهل الدنيا : « كَثيرُ الكَلامِ . . . وَيَدَّعُونَ بِما لَيْسَ
هامش
( 1 ) الفقرة 234 - 235 .
( 2 ) الفقرة 236 .
( 3 ) الفقرة 237 - 239 .
( 4 ) الفقرة 245 - 249 .
( 5 ) الفقرة 36 - 38 .