وأمّا الأمر بالوحشة عن الناس في الحديث الماضي عن أبي عبداللَّه - عليهالسّلام - ، فالظّاهر أنّ المراد بالناس في كلامه هو عامّتهم ، الّذين وصفهم اللَّه تعالى في مواضع من كتابه العزيز بالغفلة والجهالة والبعد عن طريق العبوديّة ؛ كما أنّ ما يعدّ من أوّل المعاصي هي مخالطة المخلوقين بأهوائهم ، لا مطلق المخالطة . فتحصّل من مجموع الآيات والروايات ، أنّ الخلوة عن الناس - وهم عامّة الخلق الّذين هم في غفلة غالباً مطلوبة ؛ لأنّ المجالسة والمعاشرة معهم في الزائد عن الأمور الضروريّة توجب الغفلة عن ذكر اللَّه وتمنع عن الاشتغال بكسب الفضائل والآخرة غالباً ، وهى غير مطلوبة جدّاً .
17
بغض الحلو والحامض وفراغ البطن والبيت من الدّنيا
« . . . وَبُغْضِكَ الحُلْوَ وَالحامِضَ ، وَفَراغِبَطْنِكَ وَبَيْتِكَ مِنَ الدُّنْيا . »
الكتاب
167 .
« وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها . . . »
« 1 »
168 .
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ »
« 2 »
169 .
« قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ »
« 3 »
هامش
( 1 ) الأحقاف : 20 .
( 2 ) التحريم : 1 .
( 3 ) الأعراف : 32 .