تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 6

مساهمون:

ص٦

الجزء الأول

مقدمه

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه الّذى أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، والصلاة والسلام على من رأى من آيات ربّه الكبرى وعلى أهل بيته الطاهرين ، مصابيح الهدى ، واللّعن على أعدائهم ، أهل الضّلال والرَّدى . وبعدُ ، فإنّ « الحقيقة » لأهلها أشهر من الشمس وأظهر من البدر ، ينطق بها ويشير إليها - قبل بيان الأنبياء والأوصياء - عليهم‌السّلام - جميعُ الموجودات ، ولا سيّما الانسان بفطرتها وشراشر وجودها . فإنّها بأعلى صوتها تنبئ عن تلك الحقيقة لمن ألقى السمع وهو شهيد ؛ قال عزّ اسمه :
« إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
« 1 » وقال تعالى :
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً »
« 2 » وقال :
« لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
« 3 » وقال تعالى :
« وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ »
« 4 » ومن المأسوف عليه أنّه لم تظهر « الحقيقة » إلّالقليل ممّن انشرحت بتحقيق المعرفة صدورهم ، وانكشف الغطاء عن أبصارهم ، وانجلت ظلمة الريب عن عقائدهم وضمائرهم ، وانتفت مخالجة الشك عن قلوبهم وسرائرهم ، وصار عامّة الناس عن إدراكها عاجزين ، وعن رؤيتها محجوبين ، فعمت بصائر قلوبهم من سحاب الارتياب ، وحوتها أغشية المرية والحجاب ، فلا ينتفعون من إشارات الكتب السماويّة وبيانات السفرآء الإلهيّة ولا سيّما الكتاب المصدَّق والنبىّ المكرَّم - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - وآله المطهّرين - عليهم‌السّلام - ؛ بل وقد ضلّ فريق منهم ضلالًا بعيداً ، فأنكروا كلّ ما لم يروه بعينهم ولم يسمعوه بأذنهم .
هامش
( 1 ) الاسراء : 44 . ( 2 ) الرّعد : 15 . ( 3 ) النحل : 49 . ( 4 ) الرّحمن : 6 .
سر الإسراء في شرح حديث المعراج — صفحة 6 | الشيخ علي سعادت پرور (پهلوانى تهرانى)