إذ يلزم من ذلك أن يكون ذاته تعالى وتقدّس مورداً للانفعال والتأثّر ، مع أنّه تعالى منزّه من ذلك ؛ بل هي بمعنى أنّه تعالى مقدّس من أن لا يشمل فضله وكرمه لمن كان أهلًا للتّحابب .
وليس ذلك بمعنى أنّه تعالى مجبور على أن يكون كذلك بالنسبة إليهم ، بل كلّ ذلك بفضله وكرمه وله المنّة عليهم ، بل هو تعالى لا يكون علّة للانفعال الصادرة عنه أيضاً ، كما هو مقتضى غناه الذاتي . وعليك بالتدبّر في جملة دعاء عرفة الماضية :
« إلهي ! تقدَّس رضاك . . . » ؛ ولذا علّق سبحانه في الكريمتين السابقتين خلود الأشقياء في النار وخلود السعدا في الجنّة ، على مشيّته ، حيث قال :
« إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ »
« 1 » ، مع أنّه تعالى أوعد بإدخال الأشقياء في النار ، ووعد بإدخال السعدا في الجنّة ، كمال قال في ذيل الآية الأولى :
« إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ »
« 2 » ، وفى ذيل الثانية :
« عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ »
« 3 »
فظهر بهذا البيان معنى الآيتين الشريفتين وجملة دعاء عرفة وحديث هشام ، مضافاً إلى نصّ حديث المعراج من كلامه - عزّوجلّ - فتأمّل ، فإنّه دقيق وبالتأمل حقيق .
هامش
( 1 ) هود : 107 .
( 2 ) هود : 107 .
( 3 ) هود : 108 .