علي وقيامك ببغضنا ، واعتراضك بني هاشم بالعيوب . . فإذا فعلت ذلك
فارجع إلى نفسك ، ثم سلها الحق عليها ولها ، فإن لم تجدها أعظم عيبا فما
أصغر عيبك فيك ، وقد ظلمناك يا معاوية فلا توترن غير قوسك ، ولا ترمين
غير غرضك ، ولا ترمنا بالعداوة من مكان قريب ، فإنك والله لقد أطعت فينا
رجلا ما قدم إسلامه ، ولا حدث نفاقه ، ولا نظر لك ، فانظر لنفسك أو دع -
يعني : " عمرو بن العاص " . ( 1 )
وروي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية ومروان عامله على
المدينة : أما بعد ، فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق ، ووجوه
أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي ، وذكر أنه لا يأمن وثوبه ، وقد
بحثت عن ذلك فبلغني أنه لا يريد الخلاف يومه هذا ، ولست آمن أن يكون
هذا أيضا لما بعده فاكتب إلي برأيك في هذا ، والسلام .
فكتب إليه معاوية : أما بعد ، فقد بلغني وفهمت ما ذكرت فيه من أمر
الحسين . . فإياك أن تعرض للحسين في شئ ، واترك حسينا ما تركك ، فإنا
لا نريد أن نعرض له في شئ ما وفى بيعتنا ، ولم ينازعنا سلطاننا ، فاكمن عنه ما
لم يبد لك صفحته ، والسلام .
وكتب معاوية إلى الحسين بن علي عليه السلام : أما بعد ، فقد انتهت إلي
أمور عنك . . إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها ، ولعمر الله ! إن من
أعطى الله عهده وميثاقه لجدير بالوفاء ، فإن كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت
أعزل الناس لذلك ، وعظ نفسك ، فاذكر ، وبعهد الله أوف فإنك متى ما تنكرني
أنكرك ، ومتى ما تكدني أكدك ، فاتق شق عصا هذه الأمة وأن يردهم الله على
هامش
1 - نفسه : 296 و 297 .