كُتبت وثيقة الصلح ، ففرح جند الإسلام بذلك ، إذ ليس هناك حرب ، نعم ، سُلّمت قرية بدون حرب ولا جعجعة .
وفي الأثناء ينزل جبرئيل بهذه الآية الشريفة : « وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَارِكَابٍ » « 1 »
. نعم ، وهب اللَّه فدكاً للنبي ، فدك أصبحت ملك النبيّ « 2 »
. هذا حكم القرآن ، ولم يخالف أحد ، والجميع رضي بحكم اللَّه .
أحبّ اللَّه أن يهدي لنبيه الذي بذل كلّ هذه الجهود هدية .
نصب النبيّ على فدك من يتولّى أمرها ، ثمّ عاد إلى المدينة .
اشتاق النبيّ إلى ابنته فاطمة ، ولذا ذهب من فوره إلى بيت فاطمة « 3 »
. ولمّا دخل النبيّ البيت وجد أُمّ أيمن قد جاءت لزيارة فاطمة .
أُمّ أيمن واحدة من النساء اللواتي كانت تربطهنّ بآل بيت النبيّ رابطة المودّة والموالاة ، زوجها أحد كبار قادة جند الإسلام « 4 »
. جلست فاطمة والحسن والحسين بقرب النبيّ ، ينظر النبيّ إلى أحبّته فيبتهج .
نعم ، سرور قلب النبيّ في هذه الدنيا في أهل بيته .
وإذا بجبرئيل ينزل ومعه هذه الآية المباركة : « وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ » « 5 »
. ينتظر النبيّ ، يا ترى من يقصد اللَّه بهذا الأمر .
- يا جبرئيل ، لو وضّحت لي الأمر .
تنصرم لحظات ، يعود جبرئيل .
هامش
( 1 ) . الحشر : 6 .
( 2 ) . فقال جبرئيل : يا محمّد ، انظر إلى ما خصّك اللَّه به وأعطاكه دون الناس . . . وذلك قوله : « وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَارِكَابٍ » . . . : نور الثقلين ج 5 ص 277 ؛ وفيها أمر فدك . . . وهي ممّا أفاء اللَّه على رسوله بلا حربٍ ولا إيجاف خيل ، وعامل أهلها معاملة أهل خيبر على النصف : كتاب المحبر ص 121 ؛ فكانت حوائط فدك لرسول اللَّه خاصّاً خالصاً . . . : إعلام الورى ج 1 ص 209 ، بحار الأنوار ج 21 ص 23 .
( 3 ) . كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا سافر ، آخر عهده بإنسانٍ من أهله فاطمة ، وأوّل من يدخل عليه إذا قَدِم فاطمة . . . : مسند أحمد ج 5 ص 275 ، سنن أبي داوود ج 2 ص 291 ، تفسير الثعلبي ج 9 ص 14 ، الدرّ المنثور ج 6 ص 43 ، تفسير الآلوسي ج 26 ص 23 ، كشف الغمّة ج 2 ص 78 ، ينابيع المودّة ج 2 ص 132 ، 140 .
( 4 ) . أُمّ أيمن ، مولاة رسول اللَّه وحاضنته ، واسمها بركة . . . وكان زيد بن حارثة . . . وزوجه أُمّ أيمن بعد النبوّة ، فولدت له أُسامة بن زيد : المستدرك للحاكم ج 4 63 ، الطبقات الكبرى ج 8 ص 223 ، البداية والنهاية ج 2 ص 332 ؛ ما بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم زيد بن حارثة في سريّة إلّاأمّره عليهم : عمدة القاري ج 8 ص 94 .
( 5 ) . الإسراء : 26 .