لمعرفته وفضله . . . وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره » « 1 »
. وقال في موضعٍ آخر : « محمّد بن جرير بن يزيد بن كثير ، الإمام العلم المجتهد عالم العصر ، أبو جعفر الطبري ، صاحب التصانيف البديعة ، من أهل أهل طبرستان . . .
أكثَرَ الترحال ، ولقيَ نبلاء الرجال ، وكان من أفراد الدهر عِلماً وذكاءً وكثرة التصانيف ، قلّ أن ترى العيون مثله » « 2 »
. وأهمّ ما تميّز به في حياته العلمية هو قيامه بتصحيح حديث الغدير ، قال ابن عساكر : « لمّا بلغه أنّ أبا بكر بن أبي داود السجستاني « 3 »
تكلّم في حديث غدير خمّ ، عمل كتاب ( الفضائل ) وتكلّم على تصحيح حديث غدير خمّ ، واحتجّ لتصحيحه ، وأتى من فضائل أمير المؤمنين عليّ بما انتهى إليه ، ولم يتمَّ الكتاب » « 4 »
. ولعلّه بسبب ذلك عدّه البعض من الرافضة ، لاحظ كلام الذهبي بهذا الشأن : « فيه تشيّع يسير وموالاة لا تضرّ . أقذع « 5 »
أحمد بن عليّ السليماني الحافظ « 6 »
فقال : كان يضع للروافض ، كذا قال السليماني ، وهذا رجم بالظنّ ، بل ابن جرير من كبار أئمّة الإسلام المعتمدين ، وما ندّعي عصمته من الخطأ ، ولا يحلّ لنا أن نؤذيه بالباطل والهوى ، فإنّ كلام العلماء بعضهم في بعض ينبغي أن يُتأنّى فيه ، ولا سيّما في مثل
هامش
( 1 ) . تاريخ بغداد ج 2 ص 161 .
( 2 ) . تاريخ بغداد ج 2 ص 163 . راجع : سير أعلام النبلاء ج 14 ص 278 ، وتذكرة الخواصّ ج 2 ص 710 .
( 3 ) . هو أبو بكر عبد اللَّه بن أبي داود سليمان الأشعث السجستاني الأزدي ، الفقيه المحدّث ، توفّي سنة 316 ، وكان من بحور العلم ، بحيث إنّ بعضهم فضّله على أبيه ( أبي داود السجستاني صاحب السنن ) : راجع : سير أعلام النبلاء ج 13 ص 223 .
( 4 ) . تاريخ مدينة دمشق ج 52 ص 198 .
( 5 ) . القذع : الخنا والفحش . . . يقال : قذعتُه وأقذعته : إذا رميته بالفحش وشتمته ( الصحاح ج 3 ص 1261 « قذع » ) .
( 6 ) . الإمام الحافظ المعمَّر أحمد بن عليّ بن عمرو السليماني البخاري ، محدّث ما وراء النهر ، تُوفّي سنة إحدى عشرة وثلاثمئة : سير أعلام النبلاء ج 17 ص 200 .