كلّ هذه الأخبار أنّ أبا بكر يتمنّى آخر لحظات عمره أنّه لم يكشف بيت فاطمة عليها السلام ، وفي أُخرى غيرها أنّ عمر قال لفاطمة عليها السلام : « وأيمُ اللَّه ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفرُ عندكِ ، إن أمرتهم أن يُحرَّق عليهم البيت ! » .
أليس هذا البيت هو البيت الذي كان يمرّ رسول اللَّه ببابه ستّة أشهر إذا خرج لصلاة الفجر فيقول : « الصلاة الصلاة : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيراً » » ؟ ! « 1 »
وأليست صاحبة البيت هي تلك التي قال فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « فاطمةُ بَضعة منّي ، فمن أغضبها أغضبني » ؟ ! « 2 »
هل هكذا تحفظ حرمة الأنبياء بعد وفاتهم ؟ فلمُ يبلَ كفن نبيّهم بعدُ حتّى هجموا على ذلك البيت الذي لطالما سلّم هو على أهله ببابه ، هجموا عليه بلا استئذانٍ من صاحبه ، ولطالما كان الوحي يستأذن قبل نزوله فيه !
هل هكذا تحفظ حرمة آل النبي من بعده ، فما أن أغمض عينيه عن هذه الدنيا حتى هجموا على دار وحيدته وقرة عينه الزهراء ؟ !
هل كان ذلك تفسيرهم لقوله تعالى : « قُل لَّآأَسَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِى الْقُرْبَى » ؟ ! « 3 »
يا فاطمة الزهراء ، يا أُمّ أهل بيت النبوّة ، يا من لم يُسلِّها أحد من أُمّة أبيها بوفاته بغير الهجوم على بيتها محاولين حرقَه عليها وعلى بعلها وولديها الذين أذهب اللَّه الرجس عنهم وطهّرهم تطهيراً .
سيّدتي ، هذا القلم قد بكى فوق وريقاتي هذه ليحكي قصّة مظلوميتك ، يحتاج نظرك إليه .
وهذا الحبّ الذي يضطرم في قلبي كان حافزي على كتابة هذه السطور وتسويد
هامش
( 1 ) . الأحزاب : 33 .
( 2 ) . صحيح البخاري ج 4 ص 210 ، فضائل الصحابة للنسائي ص 78 .
( 3 ) . الشورى : 23 .