فقام محمّد بن مسلمة ، فقال مثلما قال المغيرة ، فأنفذه لها أبو بكر » « 1 »
.
الثالث :
« إنّ أبا بكر الصدّيق سُئل عن قوله تعالى : « وَفكِهَةً وَأَبًّا » « 2 » ، فقال : أيّ سماء تُظلّني ، وأيّ أرضٍ تُقلنّي ، إن أنا قلت في كتاب اللَّه ما لا أعلم ! » « 3 »
. هذا غيض من فيض ، وهو كافٍ للتدليل على مقدار علم أبي بكر في الكتاب والسنّة وأحكام الشريعة والدين ، ولكن يأتي من يتحايل على التاريخ ويغالط في الأخبار فيغالي في علم الرجل ويدّعي أنّه أعلم الخلفاء بعد النبيّ ، وأنّه وعمر لم يسألا عليّاً سؤالًا قطّ ، وأنّ عليّ بن أبي طالب أخذ العلم من أبي بكر ، وأنّ أبا بكر هو من أكابر المجتهدين وأعلم الصحابة على الإطلاق ، وأنّهم كانوا يرجعون إليه في أكثر من موضع ! ! « 4 »
ودعواهم في ذلك أنّه واظب على صحبة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من أوّل البعثة إلى الوفاة « 5 »
، أليس من المغالاة ما عزوه إلى النبيّ الأقدس من قيله صلى الله عليه وآله : ما صبّ اللَّه في صدري شيئاً إلّا صبَبْتُه في صدر أبي بكر ! « 6 »
، وأليس من المغالاة ما نسبوه إليه صلى الله عليه وآله أنّه قال :
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة ج 2 ص 910 ، سنن أبي داود ج 2 ص 5 ، السنن الكبرى للبيهقي ج 6 ص 234 ، السنن الكبرى للنسائي ج 4 ص 75 ، مسند أبي يعلى ج 1 ص 111 ، صحيح ابن حبّان ج 13 ص 391 ، المعجم الكبير ج 19 ص 229 ، مسند الشاميين ج 3 ص 221 ، الاستذكار ج 5 ص 346 ، التمهيد ج 11 ص 92 .
( 2 ) . عبس : 31 .
( 3 ) . المصنّف لابن شيبة ج 7 ص 180 ، تخريج الأحاديث والآثار ج 4 ص 158 ، تفسير الثعلبي ج 10 ص 134 ، تفسير البغوي ج 4 ص 449 ، تفسير ابن كثير ج 1 ص 6 ، فتح القدير ج 5 ص 387 .
( 4 ) . انظر : الصواعق المحرقة ص 19 .
( 5 ) . فهذا ابن تيمية يقول في منهاج السنّة ج 3 ص 128 : إنّ عليّاً أخذ العلم عن أبي بكر ، بدليل أنّ أبا بكر واظب على صحبة رسول اللَّه من أوّل البعثة إلى الوفاة ، فهو أعلم الأُمّة ! !
( 6 ) . ذكره غير واحدٍ من المؤلّفين في عدّ فضائل أبي بكر ، مرسلين إيّاه إرسال المسلّمات ، وإنّما عدّهالفيروزآبادي في سِفر السعادة من أشهر المشهورات من الموضوعات والمفتريات المعلوم بطلانها بدليل العقل ، وكذلك العجلوني في كشف الخفاء ج 2 ص 419 وفي أسنى المطالب ص 194 .