البيهقي في سننه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا يُعذِّب بالنار إلّاربُّها » « 1 »
، وما رواه ابن ماجة في سننه والنسائي في سننه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « مَن بدّل دينه فاقتلوه » « 2 »
، وما رواه السجستانيعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لا يحلّ دم أمرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه ، إلّابإحدى ثلاث : زنىً بعد إحصان فإنّه يُرجَم ، ورجل يخرج محارباً للَّهورسوله فإنّه يُقتل أو يُصلب أو يُنفى من الأرض ، أو يَقتل نفساً فيُقتل بها » « 3 »
. ومن العجب أنّ القاضي الإيجي « 4 »
دافع عن فعل أبي بكر هذا الذي ندم عليه أبو بكرٍ نفسُه ! ، حيث قال : « إنّ أبا بكر مجتهد ، إذ ما من مسألة في الغالب إلّاوله فيها قول مشهور عند أهل العلم ، وإحراق الفُجاءة لاجتهاده وعدم قبول توبته ؛ لأنّه زنديق ، ولا يُقبل توبة الزنديق في الأصحّ » « 5 »
. وتوجيه فعل أبي بكر بهذه الصورة لن يحلّ المشكلة ؛ لأنّ اجتهاده هذا كان في مقابل النصّ ، فلا يكون له عذر موجّه عند اللَّه مع وجود النصّ الصريح في حرمة التحريق بالنار ، فهذا التوجيه هو قدح بحقّ أبي بكر وحكمه ، وكان أَولى بالقاضي وأمثاله الإعراض عن هكذا تبريرات مُغالِطة !
الأمر الثالث : ترك قبول الخلافة
إنّ أبا بكر تمنّى قذف أمر الخلافة إلى عنق أحد الرجلين : عمر بن الخطّاب أو أبي عبيدة ، إذ كان لهما شأن كبير يوم السقيفة ، حيث يذكر المؤرّخون أنّه لمّا تناهى
هامش
( 1 ) . سنن البيهقي ج 9 ص 72 .
( 2 ) . سنن ابن ماجة ج 2 ص 848 ، سنن النسائي ج 7 ص 104 ، وراجع : صحيح ابن حبّان ج 10 ص 7 ، 327 ، المعجم الكبير ج 10 ص 271 .
( 3 ) . سنن أبي داود ج 2 ص 327 ، كنز العمّال ج 1 ص 87 .
( 4 ) . عبد الرحمن بن أحمد الإيجي الشيرازي الشافعي ، المتوفّى سنة سبعِمئةٍ وستٍّ وخمسين ، وُلدبإيج من نواحي شيراز : معجم المؤلّفين ج 5 ص 119 .
( 5 ) . المواقف في علم الكلام ج 3 ص 611 .