أنوارَكُم وأجسادَكُم وَأشباحَكُم وَظِلالَكُم وَأرواحَكُم وَطِينَتَكُم واحِدَةٌ ، جَلَّتْ وَعَظُمَتْ وَبُورِكَتْ وَقُدِّسَتْ وَطابَتْ وَطَهُرَتْ بَعضاً « 1 » مِنْ بَعضٍ ، لَمْ تَزالوا بِعَينِ اللَّهِ وَعِندَهُ وَفِي مَلَكُوتِهِ تَأمُرونَ ، وَلَهُ تَخلِفُونَ ، وَإيّاهُ تُسَبِّحُونَ ، وَبِعَرشِهِ مُحدِقونَ ، وَبِهِ حافُّونَ ، حَتّى مَرَّ بِكُم عَلَينا .
فَجَعَلَكُم في بُيوتٍ أذِنَ اللَّهُ أنْ تُرفَعَ وَيُذكَرَ فِيها اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ وَالآصالِ * رِجالٌ « 2 » تَولّى عَزَّ ذِكرُهُ تَطهِيرَها ، وَأمَرَ خَلْقَهُ بِتَعظِيمِها ، فَرَفَعَها عَلى كُلِّ بَيتٍ قَدَّسَهُ في الأرضِ ، وَأعْلاها عَلى كُلِّ بَيتٍ طَهَّرَهُ في السَّماءِ ، لا يُوازِيها خَطَرٌ ، وَلا يَسمُو إلى سَمْكِها البَصَرُ ، وَلا يَطمَعُ إلى أرضِها النَّظَرُ ، وَلا يَقَعُ عَلى كُنهِها الفِكرُ ، وَلا يُعادِلُ سُكّانَها البَشَرُ .
يَتَمَنّى كُلُّ أحَدٍ أنَّهُ مِنْكُم ، وَلا تَتَمَنَّونَ أنَّكُمْ مِنْ غَيرِكُمْ . إلَيكُمُ انْتَهَتِ المَكارِمُ وَالشَّرَفُ ، وَمِنْكُمُ اسْتَقَرَّتِ الأنوارُ وَالعِزَّةُ وَالمَجدُ وَالسُّؤدَدُ ، فَما فَوقَكُمْ أحَدٌ إلّااللَّهُ الكَبِيرُ المُتَعالِ ، وَلا أقرَبَ إلَيهِ وَلا أخَصَّ لَدَيهِ وَلا أكرَمَ عَلَيهِ مِنْكُمْ .
هامش
( 1 ) - كذا في المصدر ؛ ولعلّ الصواب بعضها كما تقدّم في 62 . .
( 2 ) - النور : 36 و 37 . .