أنفَقوا أموالَهُم وأشخَصوا أبدانَهُم رغبَةً في بِرِّنا ، ورجاءً لِما عندَك في صِلَتِنا ، وسُروراً أدخَلوهُ على نَبِيِّك مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، وإجابَةً مِنهُمْ لِأمرِنا ، وغَيظاً أدخَلوهُ على عَدُوِّنا ، أرادوا بِذلك رِضوانَكَ .
فَكافِهِم عَنّا بِالرِّضوانِ ، واكْلَأْهُم بِاللَّيلِ وَالنَّهارِ ، وَاخْلُفْ على أهالِيهِمْ وَأولادِهِمُ الَّذينَ خَلَّفوا بِأحسَنِ الخَلَفِ ، واصْحَبْهُم ، وَاكْفِهِمْ شَرَّ كُلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ ، وَكُلِّ ضَعيفٍ مِنْ خَلقِك أو شَديدٍ ، وشَرَّ شَياطينِ الإنسِ وَالجِنِّ ، وأعطِهِمْ أفضَلَ ما أمَّلوا منك في غُربَتِهِم عن أوطانِهِم ، وما آثَرونا [ بِهِ ] « 1 » على أبنائِهِم وَأهالِيهِم وقَراباتِهِم .
اللَّهُمَّ إنَّ أعداءَنا عابوا علَيهِم خُروجَهُم ، فَلَمْ يَنهَهُم ذلك عَنِ النُّهوضِ وَالشُّخوصِ إلَينا خِلافاً علَيهِم ، فَارْحَمْ تِلك الوُجوهَ الَّتي غَيَّرَتْهَا الشَّمسُ ، وَارْحَمْ تِلك الخُدودَ الَّتي تَقَلَّبَتْ على قَبرِ أبي عَبدِاللَّهِ عليه السلام ، وَارْحَمْ تِلك الأعيُنَ الَّتي جرَت دُموعُها رحمةً لنا ، وارحَمْ تِلكَ القُلوبَ الّتِي جَزَعَتْ وَاحْتَرَقَتْ لَنا ، وَارْحَمْ تِلك الصَّرخَةَ الَّتي كانَتْ لَنا .
اللَّهُمَّ إنِّي أستَودِعُك تِلك الأنفُسَ وتِلك الأبدانَ ، حَتّى تُرويَهُمْ مِنَ الحَوضِ يَومَ العَطَشِ .
فما زال صلوات اللَّه عليه يدعو بهذا الدعاء وهو ساجد . فلمّا انصرف قلت له : جُعلت فداك ، لو أنّ هذا الّذي سمعته منك كان لمن لا يعرف اللَّه لظننت أنّ النّار لاتطعم منه شيئاً أبداً ، واللَّه لقد تمنّيت أنّي
هامش
( 1 ) - من مصباح الزائر . .