تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع زيارات المعصومين (ع) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
يوماً في المسجد عند السابعة ، إذا برجل ممّا يلي أبواب كِندة قد دخل ، فنظرت إلى أحسن الناس وجهاً ، وأطيبهم ريحاً ، وأنظفهم ثوباً ، معمّم بلا طيلسان ولا إزار ، عليه قميص ودُرّاعة وعمامة ، وفي رجليه نعلان عربيّان ، فخلع نعليه ثمّ قام عند السابعة ورفع مسبّحتيه « 1 » حتّى بلغتا شحمتي اذنيه ثمّ أرسلها بالتكبير ، فلم تبقَ في بدني شعرة إلّاقامت ، ثمّ صلّى أربع ركعات أحسنَ ركوعَهنّ وسجودهنّ ، وقال : إلهي إنْ كُنتُ قَدْ عَصَيتُكَ فَقَدْ أطَعتُكَ في أحَبِّ الأشياءِ إلَيكَ ، الإيمانِ بِكَ ، مَنّاً مِنكَ بِهِ عَلَيَّ ، لا مَنّاً مِنِّي بِهِ عَلَيكَ ، لَمْ أتَّخِذْ لَكَ وَلَداً ، وَلَمْ أَدعُ لَكَ شَريكاً . وَقَدْ عَصَيتُكَ عَلى غَيرِ وَجهِ المُكابَرَةِ ، وَلا الخُروجِ عَنْ عُبُودِيَّتِكَ ، وَلا الجُحودِ لِرُبوبِيَّتِكَ ، وَلكِنِ اتَّبَعتُ هَوايَ ، وَأزَلَّني الشَّيطانُ بَعدَ الحُجَّةِ عَلَيَّ وَالبَيانِ ؛ فَإنْ تُعَذِّبْني فَبِذُنوبي ، غَيرَ ظالِمٍ لي ، وَإنْ تَعفُ عَنِّي فَبِجُودِكَ وَكَرَمِكَ يا كَريمُ . ثمّ خرّ ساجداً يقولها حتّى انقطع نفَسه . وقال أيضاً في سجوده : يا مَنْ يَقدِرُ عَلى حَوائِجِ السّائِلينَ ، يا مَنْ يَعلَمُ ضَميرَ الصّامِتينَ ، يا مَنْ لا يَحتاجُ إلَى التَّفسيرِ ، يا مَنْ يَعلَمُ خائِنَةَ الأعْيُنِ وَما تُخفِي
هامش
( 1 ) - السَّبّاحة ، والمُسبِّحة : الإصبع الّتي تلي الإبهام ؛ سُمّيت بذلك لأنّها يُشار بها عند التسبيح « لسان العرب : 2 / 474 » . .