العالَمِينَ تَجَلُّدِي ، إلّا أَنَّ لِي فِي التَّأَسِّي بسُنَّتِكَ في فُرْقَتِكَ مَوْضِعَ تَعَزٍّ ، فَلَقَدْ وَسَّدْتُكَ في مَلْحُودَةِ قَبْرِكَ ، وَفاضَتْ نَفْسُكَ بَيْنَ نَحْرِي وَصَدْرِي ، بَلى وَفِي كِتابِ اللَّهِ لِي أَنْعمُ القَبُولِ ، إنَّا للَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ .
قَدِ اسْتُرْجِعَتِ الوَدِيعَةُ ، وَأُخِذَتِ الرَّهِينَةُ ، وَأُخْلِسَتِ الزَّهْراءُ ، فَما أَقْبَحَ الخَضْراءَ وَالغَبْراءَ .
يا رَسُولَ اللَّهِ ، أَمّا حُزْنِي فسَرْمَدٌ ، وَأَمّا لَيْلِي فَمُسَهَّدٌ وَهَمٌّ لا يَبْرَحُ مِنْ قَلْبِي ، أَوْ يَخْتارَ اللَّهُ لي دارَكَ الَّتي أَنْتَ فِيها مُقِيمٌ ، كَمَدٌ مُقَيِّحٌ ، وَهَمٌّ مُهَيِّجٌ ، سَرْعانَ ما فَرَّقَ بَيْنَنا ، وَإلَى اللَّهِ أَشْكُو .
وَسَتُنَبِّئُكَ ابْنَتُكَ بِتَظافُرِ أُمَّتِكَ عَلى هَضْمِها ، فَأَحْفِها السُّؤالَ ، وَاسْتَخْبِرْها الحالَ ؛ فَكَمْ مِنْ غَلِيلٍ مُعْتَلِجٍ بِصَدْرِها لَمْ تَجِدْ إلى بَثِّهِ سَبِيلًا ، وَسَتَقُولُ وَيَحْكُمُ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الحاكِمِينَ .
[ وَالسَّلامُ عَلَيْكُما ] « 1 » سَلامَ مُوَدِّعٍ لا قالٍ وَلا سَئِمٍ ، فَإنْ أَنْصَرِفْ فَلا عَنْ مَلالَةٍ ، وَإنْ أُقِمْ فَلا عَنْ سُوءِ ظَنٍّ بِما وَعَدَ اللَّهُ الصّابِرِينَ ، واهَ واهاً ، وَالصَّبْرُ أَيْمَنُ وَأَجْمَلُ ، وَلَولا غَلَبَةُ المُسْتَولِينَ لَجَعَلْتُ المُقامَ وَاللَّبْثَ لِزاماً مَعْكوفاً ، وَلَأَعْوَلْتُ إعْوالَ الثَّكْلى عَلى جَلِيلِ الرَّزِيَّةِ .
هامش
( 1 ) - من النهج والبحار . .