إنّ النبيَّ مَدينةٌ لِعُلُومِهِ * وَعَليُّ الهادي لَها كالبابِ
لولا عليٌّ ما اهتدى في مُشْكِل عُمَرٌ * وَلا أبدى جَوابَ صَوابِ
قَدْ نازَعَ الطَّيْرَ النبيَّ وَرَدَّهُ * مَنْ رَدَّهُ فاصدِقْ بِغَيْرِ كِذابِ
فَتَحَ المبشِّرُ بابَ مَسجِدهِ لَهُ * إذْ سَدّ فيه سائِرَ الأبوابِ
أسَدُ الإلهِ وسَيْفهُ وَقَناتُهُ * كالظِّفْرِ يَوْمَ صِيالِه والنابِ
جاءَ النداءُ مِنَ السماِء وسَيْفُهُ * بِدَمِ الكُمَاةِ يَلجُ في التِّسْكابِ
لا سَيْفَ إلاّ ذُو الفَقارِ وَلا فَتىً * إلاّ عليٌّ هازِمُ الأحْزابِ
وَجلّتْ خِطابتُهُ عَرائِسَ خُرّداً * لِلخاطِبينَ كَثيرةَ الخُطّابِ
وَلَقَدْ أتى هذا الفتى ما قدْ أتى * في ( هَلْ أتى ) فإلى مَتى إرْهابي
وله فيه ( عليه السلام ) من قصيدة :
محمدٌ النبيُّ كِمِصْرِ عِلْم * أميرُ المؤمنينَ لَهُ كَبابِ
هُوَ البَكّاءُ في المحرابِ لكنْ * هُوَ الضّحّاكُ في يَوْمِ الحِرابِ
عليُّ كاسِرُ الأصنامِ لَمّا * عَلا كَتِفَ النبيِّ بِلا احتجابِ
عليٌّ إنْ أتوه بمعضلات * معقّدة لَهُ فَصْلُ الخِطابِ
حديثُ بَراءة وَغديرُ خُمّ * وَرايةُ خَيْبرَ فَصْلُ الخِطابِ
هُما مَثَلاً كَهارونَ وَمَوسى * بِتَمْثِيلِ النبيِّ بِلا ارْتيابِ
بَنى في المسجِد المَخصوصِ باباً * لَهُ إذْ سَدَّ أبوابَ الصِّحابِ
كأنّ النّاسَ كُلَّهُمُ قُشُورٌ * وَمَولانا عليٌّ كَاللُّبابِ
وِلايَتُهُ بِلا رَيْب كَطْوْق * على رَغْمِ المَعاطِسِ في الرّقابِ
إذا عُمَرٌ تَخَبَّطَ في جَواب * وَنَبَّهَهُ عليٌّ للصوابِ
عليٌّ تارِكٌ عُمراً كَجِذْع * لُقي بَينَ الدَّكَادِك وَالرَّوابي
فَفَضَّلَهُ النبيُّ بصدقِ ضَرْب * على مَنْ صَدَّقُوهُ في الثوابِ
أهل البيت ( ع ) في المكتبة العربية — صفحة 590
مساهمون: السيد عبد العزيز الطباطبائي
ص٥٩٠