نظرائه ، وكان المعتصم قد أُعجب به إعجاباً شديداً ، فقدّمه ووسّع عليه ، وبلغني أنّه كان إذا تكلّم أصغى إليه وسكت مَن في المجلس ، فلم ينطقوا بحرف ، حتّى إذا فرغ نظر المعتصم إليهم وقال : من يذهب عن هذا الكلام والبيان !
وكان يقول له : يا محمّد ، أعرض هذا المذهب على الموالي فمن أبى فعرّفني خبره ! لأفعل ، وأفعل ! ! ( 1 ) .
وله من الكتب : كتاب اللطيف ، كتاب البدل . . . كتاب المقامات ( 2 ) في تفضيل عليّ ( عليه السلام ) ، كتاب إثبات خلق القرآن . . . كتاب فضائل عليّ ( عليه السلام ) ( 3 ) .
وعدّد له نحو ثلاثة وعشرين كتاباً من كتبه .
على أنّ قاضي القضاة ذكر في ترجمة الإسكافي في طبقات المعتزلة ، قال : وكان فاضلاً عالماً ، وله تسعون كتاباً في الكلام ( 4 ) .
وترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 10 / 550 وأطراه بقوله : وكان أُعجوبة في الذكاء وسَعة المعرفة مع الدين والتصوّن والنزاهة . . . ثمّ ذكر ثلاثة من كتبه ، ثالثها : تفضيل عليّ .
هامش
( 1 ) هذا ممّا يدلّ على أنّ السلطان كان يتدخّل في شؤون العقائد ممّا ليس من شأنه ، وإنّما هو موكول إلى رجال الدين ، ولكنّ السلطان كان يتدخّل فيفرض شيئاً بالقوّة والسيف ، ويكافح شيئاً آخر كذلك ! وحسبك سفك الدماء في فرض القول بخلق القرآن تارة ، وفي عكس ذلك تارة أُخرى ، فكم راح ضحيّة ذلك من علماء كبار عُرضوا على السيف فلم ينج منهم إلاّ من عمل بالتقيّة وأعطى بلسانه ما ليس في قلبه إبقاءً على مهجته .
ومن ذلك إنشاء صيغة خاصّة للعقيدة من قِبل السلطة الزمنية في عهد القادر بالله العبّاسي ، وعرفت بالعقيدة القادرية أو الاعتقاد ، القادري راجع المنتظم 8 / 249 .
( 2 ) يأتي في حرف الميم .
( 3 ) تقدم في حرف الفاء .
( 4 ) فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة : 285 ، طبقات المعتزلة - لابن المرتضى - : 78 وفيه : سبعون .