قال النوري الوجد لهيب ينشأ في الأسرار ويسنح عن الشوق فتضطرب الجوارح طربا أو حزنا عند ذلك الوارد
وقالوا الوجد مقرون بالزوال والمعرفة ثابتة بالله تعالى لا تزول
أنشدونا للجنيد :
الوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند حضور الحق مفقود
قد كان يطربني وجدي فاشغلني * عن رؤية الوجد ما في الوجد موجود
وأنشدونا لبعض الكبار :
أبدى الحجاب فذل في سلطانه * عز الرسوم وكل معنى يحضر
هيهات يدرك بالوجود وإنما * لهب التواجد رمز عجز يقهر
لا الوجد يدرك غير رسم داثر * والوجد بدثر حين يبدو المنظر
قد كنت أطرب للوجود مروعا * طور يغيبني وطورا أحضر
أفنى الوجود بشاهد مشهوده * أفنى الوجود وكل معنى يذكر
وقال بعضهم الوجد بشارات الحق بالترقي إلى مقامات مشاهاته وأنشدونا لبعضهم :
من جاد بالوجد أحرى أن يجود بما * يفنى الوجود من الأفضال والمنن
أيقنت حين بدا بالوجد يبعثني * إن الجواد به يوفي على الحسن
وللشبلي :
الوجد عندي جحود * ما لم يكن عن شهودي
وشاهد الحق عندي * يفني شهود الوجود
الباب الرابع والخمسون
( قولهم في الغلبة )
الغلبة حال تبدو للعبد لا يمكنه معها ملاحظة السبب ولا مراعاة الأدب
التعرف لمذهب أهل التصوف — صفحة 113
مساهمون: أبو بكر محمد الكلاباذي
ص١١٣