« قد ثبت جواز التعبّد بخبر الواحد ، وهو واقع ، بمعنى أنّه يجب العمل بخبر الواحد ، وقد أنكره القاساني والرافضة وابن داود .
والقائلون بالوقوع قد اختلفوا في طريق إثباته ، والجمهور على أنّه يجب بدليل السمع ، وقال أحمد والقفال وابن سريج وأبو الحسين البصري بدليل العقل . لنا : إجماع الصحابة والتابعين ، بدليل ما نقل عنهم من الاستدلال بخبر الواحد ، وعملهم به في الوقائع المختلفة التي لا تكاد تحصى ، وقد تكرّر ذلك مرّةً بعد أُخرى ، وشاع وذاع بينهم ، ولم ينكر عليهم أحد ، وإلّا نقل ، وذلك يوجب العلم العادي باتّفاقهم كالقول الصريح ، وإن كان احتمال غيره قائماً في كلّ واحدٍ واحدٍ ، فمن ذلك :
أنّه عمل أبو بكر بخبر المغيرة في ميراث الجدّة ، وعمل عمر . . .
وعمل الصحابة بخبر أبي بكر : الأئمّة من قريش ، و : الأنبياء يدفنون حيث يموتون . و : نحن معاشر الأنبياء لا نورث .
إلى غير ذلك ممّا لا يجدي استيعاب النظر فيه إلّا التطويل . . . » « 1 » .
وقال الرازي في المسألة : « المسلك الرابع : الإجماع ، العمل بالخبر الذي لا يقطع بصحّته مجمع عليه بين الصحابة ، فيكون العمل
هامش
( 1 ) شرح المختصر 2 / 58 - 59 .