بالإغناء والسعة بقوله عزّ من قائل
إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 1 » ، فعن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء الظنّ باللَّه عزّ وجلّ « 2 » ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المشهور « 3 » بل عن المختلف الإجماع على أنّ النكاح في اللغة بمعنى الوطء ، والإطلاق على العقد مجاز بعلاقة السببية « 4 » ؛ بل قيل : إنّه في الشرع كذلك لأصالة عدم النقل ؛ وقيل : إنّه العقد لشيوع استعماله كذلك ؛ وعن الراغب الأصفهاني صاحب « المفردات » أنّه محال أن يكون في الأصل للجماع ثم أستعير للعقد ؛ لأنّ أسماء الجماع كلّها كنايات لاستقباحهم ذكره كاستقباح تعاطيه ، ومحال أن يستعير من لا يقصد « 5 » ؛ وقيل : أنّ أصله الالتقاء ، يقال تناكح الجبلان إذا التصقا . وعن الفراء أن نكح المرأة بالضم بضعها أي فرجها ؛ وقيل : أصله الضم . وعن المصباح المنير للفيّومي أنّه مأخوذ من نكحه الدواء إذا خامره وغلبه ، أو من تناكحت الأشجار إذا انضمّ بعضها إلى بعض ، أو من نكح المطر الأرض إذا اختلط بثراها « 6 » .
قلت : إنّ هنا أمرين لا بدّ من ملاحظتهما :
الأوّل : استعمال هذا اللفظ في الكتاب كثيراً ، والظاهر أنّ المراد من اللفظ في الجميع هو العقد ، حتَّى في مثل قوله تعالىحَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ« 7 » الوارد في الرجل المحلّل ، واشتراط الوطء فيه يعلم من دليل آخر لا نفس هذه الآية .
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 / 32 .
( 2 ) الفقيه : 3 / 243 ح 1154 ، الوسائل : 20 / 43 ، أبواب مقدّمات النكاح ب 10 ح 4 .
( 3 ) رياض المسائل : 6 / 337 .
( 4 ) مختلف الشيعة : 7 / 56 57 .
( 5 ) المفردات في غريب القرآن : 505 .
( 6 ) مصباح المنير : 624 .
( 7 ) سورة البقرة : 2 / 230 .