شرح
فيحتمل قبول قوله فيه عملًا بالأصل ، ولأنّ مآله إلى النزاع في الدخول ، فإنّه إذا قال : لم تنقض ستّة أشهر من حين الوطء فمعناه أنّه لم يطء منذ ستة أشهر ، وإنّما وقع الوطء فيما دونها ، وربّما فسّر بعضهم النزاع في المدّة بالمعنى الثاني خاصّة ليوافق الأصل ، وليس ببعيد أن تحقّق في ذلك خلاف إلّا أنّ كلام الأصحاب مطلق « 1 » .
وذكر صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) في تحقيق الحال ما ملخّصه : إنّ قاعدة الفراش حجّة شرعيّة ، كقاعدة اليد فالموافق لمقتضاها منكر ، فلو فرض كون النزاع بينهما على وجه إبراز التداعي فالقول قول مدّعي الإلحاق بيمينه . نعم لو لم يقتصر في الدعوى ، بل أسنده إلى سبب خاصّ يكون لحوق الولد به تبعاً ، كما لو ادّعت المرأة الدخول بها بحيث يلحق به الولد نحو ما لو أسند المسلم ما في يده إلى سبب خاصّ يقتضي بطلان دعوى المدّعى ، كما لو قال : اشتريته منك .
هذا بالإضافة إلى المسألة الأولى وأمّا بالإضافة إلى المسألة الثانية وهي الاختلاف في المدّة ، فالظّاهر أنّ مبناها أصالة لحوق الولد بالوطء المحترم حتى يتبيّن فساد ذلك ، وهي قاعدة أُخرى غير قاعدة « الولد للفراش » ولو لكونها أخصّ منها ، وحينئذٍ فمتى تحقّق الوطء حكم شرعاً بلحوق الولد إلّا إذا علم العدم بالوضع لأقلّ الحمل أو لأقصاه أو لغير ذلك ، ففي الفرض الّذي قد تحقّق فيه الوطء واختلفا في المدّة تكون المرأة منكرة مطلقاً لموافقة دعواها للأصل المزبور « 2 » .
أقول : دعوى ثبوت قاعدتين هنا خصوصاً مع عدم ثبوت المستند للقاعدة الثانية في غاية البعد ، سيّما مع كون الشروط الثلاثة للّحوق في عرض واحد ،
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة : 5 / 436 438 .
( 2 ) جواهر الكلام : 31 / 234 .