شرح
والتحقيق في معنى الآية بعد ملاحظة أنّ العِظة مفهوماً لا تكون عقوبة ؛ لرجوعها إلى النهي عن المنكر والإرشاد إليه أنّها تكون مترتّبة على خوف النشوز بظهور أماراته وعلائم الطغيان ، وأمّا الهجر والضرب فهما عقوبتان ، غاية الأمر أنّ الأوّل أخفّ من الثاني ، ولازم ذلك تحقّق النشوز المحرّم من الزوجة ، فاللّازم حمل الأوّل على ما إذا أثّرت الهجرة وحمل الثاني على صورة الإصرار ؛ لأنّ مقتضى أشدّيّة الثاني بالإضافة إلى الأوّل ذلك ، ويُناسب ذلك الإجماع المدّعى « 1 » على اعتبار نفس النشوز في الضرب لا مخافته ، كما تقدّم .
وقد عرفت أنّه لا فرق بين الضرب والهجر في ذلك ، فيصير المحصّل ما أفاده في المتن ، كما لا يخفى .
وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : إنّ الأمور الثلاثة المذكورة في الآية لا تكون واجبة بل جائزة ؛ لأنّ الأمر الوارد فيها واقع في مقام توهّم الخطر ، والأمر الكذائي لا دلالة له على الوجوب . نعم يمكن أن يُقال بوجوب الموعظة من باب وجوب النهي عن المنكر ، كالأمر بالمعروف ، لكن الوجوب بعد عدم تحقّق النشوز ؛ لأنّ المفروض وقوع الخوف عنه محلّ إشكال ، كما لا يخفى .
الثاني : إنّ الرواية الواردة في الهجر ، الّتي أشار إليها المحقّق في عبارته المتقدّمة هي ما رواه في مجمع البيان عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) مرسلًا ، من أنّه أن يحوّل ظهره إليها في الفراش « 2 » . وظاهرها وإن كان هو التعيّن إلّا أنّ إطلاق الآية يشمل الثاني خصوصاً
هامش
( 1 ) المبسوط : 4 / 337 ، الخلاف : 4 / 415 416 .
( 2 ) مجمع البيان : 3 / 76 ذيل الآية 34 من سورة النساء .