شرح
وكان على الماتن قدس سره التعرّض لهذه الصورة أيضاً ؛ لأنّ المراد بقوله : « شخصاً » في صدر المسألة هو الشخص الواحد ، كما يدلّ عليه ظهوره في نفسه في ذلك إرجاع ضمائر المفرد إليه .
هذا إذا كان المغصوب منه كاملًا . وأمّا إذا كان قاصراً - كما إذا كان صبيّاً أو مجنوناً فاللازم الردّ إلى الوليّ ، ولو ردّ إلى نفس المالك لم يرتفع منه الضمان ولو كان الغصب تحقّق من يده ، إلّاأنّه لا ينافي عدم جواز الردّ إليه بعد المحجوريّة الثابتة لهما ، كما ذكر في محلّه « 1 » .
وأمّا إذا كان المغصوب منه هو النوع ، كالمثال المذكور في المتن ، فإن كان للعين الموقوفة متولّ خاصّ معلوم يردّه إليه ؛ لأنّ أمر الوقف بيده ، وإلّا فاللازم الردّ إلى الوليّ العامّ ؛ وهو الحاكم الشرعي ، وليس له في هذا القسم الردّ إلى بعض الفقراء ؛ لعدم خصوصيّة لذلك البعض ، والتسليم إلى النوع الجامع ممتنع ، فاللازم الردّ إلى الحاكم .
واستدرك من ذلك الأوقاف العامّة ، مثل المساجد والشوارع والقناطر ، بل الرباطات ؛ حيث إنّه يكفي في ردّها في صورة الغصب رفع اليد عنها وإبقاؤها على حالها ؛ لعدم خصوصيّة للمصلّين الخاصّ والعابرين والواردين كذلك .
وقد احتمل في المدارس وجوهاً ثلاثة :
أحدها : كفاية ما ذكر بالإضافة إلى مثل المساجد ، فيكفي في ردّ المدرسة المغصوبة مجرّد رفع اليد عنها والتخلية بينها ، وبين الطلبة يسكنها من يشاء منهم .
ثانيها : ما جعله موافقاً للاحتياط من الردّ إلى الناظر الخاصّ لو كان ، وإلّا فإلى الحاكم .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 19 : 272 - 274 ، 295 - 297 و 307 .