شرح
المشهور « 1 » القول بأنّه من الأنفال ، قائلًا : إنّه قد مرّ ما فيه من الإشكال ، بل القول به هنا أشكل .
أقول : أمّا وجه الإشكال ، فلما عرفت « 2 » من أنّ أدلّة مجهول المالك الذي يكون له أحكام خاصّة ، لا تقصر عن الشمول للأراضي ، ولا تختصّ بغيرها . وأمّا وجه الأشكليّة ؛ أي الأشديّة من جهة الإشكال ؛ فلأنّ كون الموضوع هي الأرض الموقوفة - وفي طبعها البقاء والدوام - يمنع من الخروج عن هذا العنوان ، وصيرورتها ملكاً للغير بالإحياء ونحوها .
ولذا يختصّ جواز بيع العين الموقوفة بموارد خاصّة مذكورة في محلّها « 3 » ؛ ولأجل ذلك احتاط وجوباً بالاستئذان من الحاكم لمن أراد إحياءها وتعميرها والانتفاع بها بزرع أو غيره ، وأن يصرف اجرة مثلها في الأوّل الذي لا تتعيّن تلك الجهات بوجه في وجوه البرّ ، وفي الثاني الذي لا يعلم الأشخاص على الفقراء .
الثالثة : ما لو طرأ الموتان على الوقف الذي علم مصرفه ، أو الموقوف عليهم ، ولا إشكال في هذه الصورة أنّه لو أحياه أحد وعمّره وجب عليه صرف منفعته في مصرفه المعلوم في الأوّل ، والدفع والإيصال إلى الموقوف عليهم في الثاني .
الرابعة : ما إذا كان المتولّي أو الموقوف عليهم تاركين الإصلاح بالمرّة ، وفي هذه الصورة لا يجوز لأحد الإحياء والتصرّف إلّابإذن المتولّي أو الحاكم في الأوّل ، ومن المتولّي أو الموقوف عليهم إن كان خاصّاً ، أو الحاكم إن كان عامّاً في الثاني ، والوجه فيه ظاهر .
هامش
( 1 ) - انظر : مفاتيح الشرائع 3 : 20 ؛ وجواهر الكلام 38 : 27 ؛ وكتاب الخمس ، ضمن تراث الشيخ الأعظم : 352 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 186 - 187 .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 20 : 79 و 82 - 87 .