شرح
ولو بلغ ووقع الاختلاف بينه وبين القيّم ففيه صور تالية :
الأولى : أن ينكر الصبيّ البالغ أصل الإنفاق ، أو ادّعى عليه الإسراف ، وفي المتن القول قول الوصيّ أي القيّم مع يمينه ، والسرّ فيه مخالفة الأوّل للظاهر ، حيث إنّه يقتضي تحقّق الإنفاق عليه لتدوم حياته ويصير بالغاً ، ضرورة أنّه بدونه لا يكاد أن يتحقّق البلوغ ، ومخالفة الثاني للأصل ، حيث إنّه يقتضي عدم الزيادة ؛ سواء كانت من جهة الكمّية أو الكيفيّة . وإن جعل الملاك في تشخيص المدّعى من المنكر العرف دون الظاهر والأصل كما قوّيناه في كتاب القضاء « 1 » ، فالظاهر أنّ العرف يحكم بكون البالغ مدّعياً عليه البيّنة ، والقيّم منكراً يقبل قوله مع اليمين في صورة عدم البيّنة للمدّعي .
الثانية : أن يدّعي البالغ على القيّم أنّه باع ماله من دون حاجة ولا مصلحة ، وفي المتن أنّها كالصورة الأُولى ؛ لما عرفت في تشخيص المدّعى الذي عليه البيّنة عن المدّعى عليه الذي يكون عليه اليمين ، مضافاً إلى موافقة قول القيّم للظاهر ، فإنّه يقتضي عدم تحقّق البيع من دون حاجة ولا مصلحة ، كما هو كذلك بالإضافة إلى بيع مال نفسه ، كما لا يخفى .
الثالثة : أن يدّعي القيّم دفع مال اليتيم إليه بعد بلوغه ورشده ، وأنكره البالغ كذلك ، وفي هذه الصورة يكون القول قول الصبيّ مع عدم البيّنة للوليّ القيّم ؛ لأنّه مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصل عدم الدفع إليه يكون مقتضى المناط الذي ذكرناه ذلك أيضاً ؛ لأنّ القيّم يدّعي الدفع ، والبالغ ينكره كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب القضاء والشهادات : 75 77 .