وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي ( في أن العمل بأخبار الآحاد مشروط
بشروط ) : لما روي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون
حكمها فيما روي عنا فانظروا إلى ما رووه عن علي ( عليه السلام ) ( 1 ) .
( قال الشيخ ) : ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث
وغياث بن كلوب ونوح بن دراج والسكوني وغيرهم من العامة عن أئمتنا ( عليهم السلام )
فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ( 2 ) .
وقد ذكر ابن داود الحلي جماعة وهم اثنان وعشرون رجلا من العامة نسقا
الذين روى عنهم الشيعة في كتبهم الحديثية ( 3 ) ويظهر أنهم أكثر من ذلك بكثير .
وهنا أمر لا بأس بأن نشير إليه في شأن الروايات التي ينقلها أهل السنة عن
علي ( عليه السلام ) وهو أنه قد علمت أن عليا ( عليه السلام ) كان عند سلفهم أولا من أئمة الفتن
يجتنبون نقل المأثورات عنه إلا عدة من محدثي أهل الكوفة ، فقام الإمام ابن
حنبل في العثمانية وأهل السنة فقبل عليا ( عليه السلام ) دينا ( 4 ) للخلافة في المرتبة الرابعة
وفي الحقيقة أرغم أهل الحديث والسنة على قبول ذلك فأخرجهم عن قاعدة
مذهب العثمانية ، ولكنهم جعلوه ذخيرة لأن يستند إليه الآراء السنية التي هي من
شعارات السنة فاختلقوا عنه أحاديث توافقهم ، وذلك مثل غسل الرجلين في
الوضوء ومسألة المتعة ومسألة الطلاق الثلاث . وأما في غير الأحكام فأكثر ، مثل
مسألة تفاضل الخلفاء غالبا أو الأفعال الردية التي كان لخلفائهم مثل قراءة علي
في الصلاة وهو سكران لسورة * ( قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ) * ومثل أنه
سقى أحدا من إداوته نبيذا فسكر فحده علي ( عليه السلام ) فقال إنما هو من إداوتك ،
هامش
( 1 ) العدة للشيخ : ص 379 .
( 2 ) العدة للشيخ : ص 380 .
( 3 ) رجال ابن داود : ص 535 .
( 4 ) أي يتدين بكونه خليفة رابعة كالخلفاء الثلاثة .