تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وممّا ذكرنا ظهر أنّ ما اشتهر من تسمية إبراهيم عليه السلام امّة الرسول الخاتم صلى الله عليه وآله بأجمعهم بالامّة المسلمة ليس على ما ينبغي ؛ لعدم الشاهد عليه في الكتاب . نعم ، يبدو في النظر أنّ لازم ما ذكر اختصاص دليل نفي الحرج بهم ؛ لأنّهم المخاطبون به . والجواب عنه وضوح المساواة بينهم وبين غيرهم في هذه الجهة لو لم يكن الغير أولى وأرجح في هذه الجهة ؛ لأنّ الدين المبني على السمحة السهلة لا يكاد يلائم الحرج بوجه ، كما أنّ ثبوت نظارة الرسول وشهادته عليهم لا يخدش في مقامهم ، بل يثبته ويؤيّده ، ولعلّه لأجل عدم الاختصاص استدلّ بهذه الآية في بعض الروايات كما في حديث المسح على المرارة ونحوه « 1 » . وكيف كان ، فالاختصاص وعدمه أمر ، ودلالة الكتاب على إمامة الشخصيات المذكورين أمر آخر لا ارتباط بينهما كما لا يخفى ، والمقصود هو الثاني . وقد روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن بريد العجلي قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَجَاهِدُوا فِى اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ قال : إيّانا عنى ونحن المجتبون ، ولم يجعل اللَّه - تبارك وتعالى - في الدين مِنْ حَرَجٍ فالحرج أشدّ من الضيق مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ إيّانا عنى خاصّة ، وسَمَّاكُمُ « 2 » الْمُسْلِمينَ اللَّه - عزّوجلّ - سمّانا المسلمين مِنْ قَبْلُ في الكتب التي مضت ، وَفِى هَذَا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 464 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 . ( 2 ) - في القرآن : هُو سَمّاكُم .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 327 | الشيخ فاضل اللنكراني