شرح
وربما يقال « 1 » بظهور الرواية في الاحتمال الثالث ، ولكنّ الإنصاف أنّ ظاهرها قدح التطوّع في الجمع ، لا أنّ المراد من الجمع عدم التطوّع ولو مع الفصل الطويل ، كما لا يخفى .
ومنها : خبر الحسين بن علوان ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال : رأيت أبي وجدّي القاسم بن محمّد يجمعان مع الأئمّة المغرب والعشاء في الليلة المطيرة ، ولا يصلّيان بينهما شيئاً « 2 » . ويحتمل أن يكون قوله عليه السلام : « ولا يصلّيان . . . » بياناً للجمع ، فيدلّ على أنّ الصلاة بينهما قادحة في تحقّقه ، ويحتمل أن يكون أمراً زائداً على الجمع ، وعليه :
فلا دلالة له على قدح التطوّع في الجمع بوجه .
ومنها : صحيحة أبان بن تغلب قال : صلّيت خلف أبي عبداللَّه عليه السلام المغرب بالمزدلفة ، فلمّا انصرف أقام الصلاة فصلّى العشاء الآخرة لم يركع بينهما ، ثمّ صلّيت معه بعد ذلك بسنة ، فصلّى المغرب ثمّ قام فتنفّل بأربع ركعات ، ثمّ قام فصلّى العشاء الآخرة ، الحديث « 3 » .
وحيث إنّ الرواية منقولة في جملة الكتب الفقهيّة هكذا : « ثمّ أقام « 4 » فصلّى العشاء الآخرة » ؛ فلذا تخيّل منافاته مع الروايات الدالّة على قدح التطوّع في الجمع ، مع أنّها
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 5 : 557 .
( 2 ) - قرب الإسناد : 114 / 339 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 225 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 33 ، الحديث 4 ؛ وبحار الأنوار 82 : 333 / 4 .
( 3 ) - الكافي 3 : 267 / 2 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 224 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 33 ، الحديث 1 .
( 4 ) - كذا في هداية الامّة إلى أحكام الأئمّة عليهم السلام 2 : 52 ؛ ووسائل الشيعة 3 : 163 ، الباب 33 ، الحديث 1 ؛ طبعمكتبة الإسلاميّة بطهران ؛ سنة 1376 ؛ ولكن في الكافي ووسائل الشيعة طبع مؤسّسة آل البيت عليهم السلام : « ثمّ أقام » .