شرح
وأمّا استثناء قول المولى بالنسبة إلى نجاسة بدن العبد أو الجارية أو لباسهما الذي تحت يديهما ؛ فلأجل أنّ المولى لا يكون متصدّياً لطهارة بدن المملوك ولباسه ؛ لكونه مستقلًاّ في الوجود والإرادة ، ومتصدّياً بنفسه لطهارة نفسه وما في يده ونجاستهما وإن كان مملوكاً لا يقدر على شيء .
وبالجملة : لم تثبت سيرة من العقلاء على اعتبار قول السيّد في عبده ومتعلّقاته ، التي كانت باختياره وإرادته . نعم ، لو أخبر المملوك بنجاسة ثوبه أو غيره ممّا في يده وتحت سلطانه واستيلائه يكون قوله معتبراً ، كما أنّك عرفت اعتبار قول المملوكة بالإضافة إلى ثياب المولى أيضاً . نعم ، لو أقرّ المولى بكون العبد أو ثوبه لزيد مثلًا ، فمقتضى جواز إقرار العقلاء على أنفسهم « 1 » نفوذ هذا الإقرار ، وثبوت العبد أو ثوبه لزيد المقرّ له به .
ولكن الإقرار غير الإخبار بالنجاسة ، والملاك فيهما مختلف ؛ وإن كان يظهر من بعض الأعلام تبعاً للمحقّق الهمداني قدس سره « 2 » - فيما لو أخبر ذو اليد بنجاسة ما كان في يده بعد خروجه عن يده - المناقشة في ترتيب الأثر عليه حينئذٍ نظراً إلى عدم إحراز سيرة العقلاء على قبول قوله في أمثال المقام ، واحتمال أن تكون السيرة هي مدرك القاعدة المعروفة : « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » « 3 » ؛ حيث إنّه يكشف عن
هامش
( 1 ) - عوالي اللئالي 1 : 223 / 104 ؛ و 2 : 257 / 5 ؛ و 3 : 442 / 5 ؛ وسائل الشيعة 23 : 184 ، كتاب الإقرار ، الباب 3 ، الحديث 2 ؛ مستدرك الوسائل 16 : 31 ، كتاب الإقرار ، الباب 2 ، الحديث 1 ؛ ويراجع لمزيد الاطّلاع القواعد الفقهيّة ، للمؤلّف قدس سره : 63 - 83 .
( 2 ) - مصباح الفقيه 8 : 172 - 173 .
( 3 ) - المبسوط 3 : 19 ؛ وحكى عنه في السرائر 2 : 57 - 58 ساكتاً عليه ، ومن أراد مزيد الاطّلاع فليراجع : الرسائل الفقهيّة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم : 179 - 200 ؛ والقواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره 1 : 201 - 215 .