شرح
الخطاب أصلًا ، وفي هذا النحو من الخطاب لا مجال لملاحظة أحوال آحاد المكلّفين من حيث ثبوت الابتلاء وعدمه ؛ لعدم تحقّق الاستهجان مع عدم الابتلاء بالإضافة إلى بعض المكلّفين ، كما هو ظاهر .
وعليه : فلا مجال لهذا الاشتراط في باب تنجيز العلم الإجمالي ، وقد مرّ « 1 » الكلام في ذلك في بعض المباحث السابقة ، ولكنّه يظهر من المتن هنا ، الميل إلى ما هو المشهور بين الشيخ الأنصاري ومن تأخّر عنه « 2 » ؛ من مدخليّة الابتلاء بجميع الأطراف في المنجّزيّة ، ولعلّ منشؤه أنّ الأرجح بالنظر استلزام تعدّد المخاطب لتعدّد الخطاب ، وانحلال الخطابات الشرعيّة العامّة إلى الخطابات المتعدّدة حسب تعدّد المكلّفين ، والتحقيق في محلّه « 3 » . هذا كلّه فيما يتعلّق بالعلم الإجمالي .
وأمّا الشهادة بالإجمال ، فتارة : يكون المراد بها هو قيام البيّنة على نجاسة أحدهما المعيّن ، ولكنّه تردّد المكلّف بعده بين أن يكون ما قامت البيّنة على نجاسته ، هل هو هذا الثوب مثلًا ، أو ذلك الثوب ، فالإجمال إنّما نشأ من المكلّف ، من دون أن يكون في أصل الشهادة إجمال ، وأخرى : يكون المراد بها هو قيام البيّنة على نجاسة أحد الثوبين بنحو الإجمال ؛ بأن لم يكن الثوب النجس معلوماً للشاهدين إلّابنحو الإجمال ولم يشهدا إلّابمثل ذلك .
أمّا إذا كان المراد بها المعنى الأوّل ، فقد فصّل فيه في المتن بين ما إذا وقعت الشهادة على موضوع واحد ، فهي حجّة معتبرة ، وبين ما إذا لم ترد عليه ، فاستشكل
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 2 : 343 - 345 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 2 : 234 ؛ كفاية الأصول : 410 ؛ درر الفوائد ، المحقّقالحائري : 464 .
( 3 ) - دراسات في الأصول 3 : 377 - 388 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 12 : 157 - 189 .