تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
شرح
طهارة ما ثبتت نجاسته بالظنّ وإن كان قويّاً ، وكذا بالشكّ إلّافي مورد الاستبراء . أقول : أمّا عدم الثبوت بالشكّ فواضح ؛ ضرورة أنّه القدر المسلّم من مورد جريان أصالة الطهارة الجارية في المقام الأوّل ، واستصحاب النجاسة الجاري في المقام الثاني ، فلا مجال للاكتفاء به في ثبوت النجاسة أو الطهارة . نعم ، قد مرّ « 1 » البحث في مورد الاستبراء ، فراجع . وأمّا عدم الثبوت بالظنّ ، فالظاهر أنّه لابدّ من التفصيل بين الظنّ القوي البالغ مرتبة الاطمئنان - الذي يعبّر عنه بالعلم العادي العقلائي ، ويكون احتمال خلافه موهوماً عند العقلاء في الغاية ، بحيث لا يكون مورداً لاعتنائهم بوجه ، ولذا يعبّر عنه بالاطمئنان الذي معناه خلوّ الذهن عن الاضطراب الناشئ من الترديد ، وحصول الطمأنينة والسكون له - وبين غيره من الظنون بالقول بحجّية القسم الأوّل ؛ فإنّه حجّة عقلائيّة . والنكتة فيه : أنّ « العلم » في مثل قوله عليه السلام : « كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 » ، لابدّ وأن يؤخذ من العرف ، كسائر العناوين والموضوعات المأخوذة في لسان الأدلّة ، والاطمئنان الذي يكون احتمال خلافه موهوماً عند العقلاء بحيث لا يعتنون به يكون علماً عندهم وإن لم يكن بعلم عندهم ، فما ظنّ نجاسته بالظنّ القوي البالغ مرتبة الاطمئنان نجس ، بمقتضى قوله عليه السلام : « فإذا علمت فقد قذر » « 3 » ؛ لأنّه من المعلوم نجاسته عرفاً .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 2 : 472 - 475 . ( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 148 . ( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 284 / 832 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 467 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 37 ، الحديث 4 .