وحدّه عشر سنين فصاعداً - ويكون مع بلوغه زائل العقل : إمّا أن يكون مجنوناً أو مؤوفاً ، فإنّ قتلهما وإن كان عمداً فحكمه حكم الخطأ » ( 1 ) .
والمتتبّع في كلامهم والعارف بمصطلحاتهم يحصل له الوثوق بأنّ قوله : « وحدّه عشر سنين فصاعداً » كان من حدسه واجتهاده ، بل يظهر له أنّ هذا الكلام ناظر إلى مقام الثبوت ; وبيان أنّ للبلوغ عرضاً عريضاً أدناه عشر سنين ومنتهاه غالباً خمس عشرة سنة ، المعبّر عنه في كلامه ب . « فصاعداً » ، ومن وقف على بعض كلامه في النهاية ( 2 ) وغفل عن بعضه الآخر ( 3 ) زعم أنّ كلامه هذا نقل رواية بحذف سندها - على ما هو ديدنه في كتاب النهاية ، على ما صرّح به في أوّل المبسوط - فتعامل معه معاملة رواية مرسلة مقطوعة ، مثل العلاّمة في كتاب الإرشاد وغيره والمحقّق في الشرائع والمختصر النافع ، ومن ظفر بما ذكرناه - مثل الآبي في كشف الرموز والفاضل المقداد في التنقيح الرائع وصاحب الجواهر - أنكر كونه رواية .
التنبيه العاشر : سرقة الصبيان وتعزيرهم
من الحدود المصرّح بها في القرآن الكريم حدّ السرقة ، قال الله ( تبارك وتعالى شأنه ) : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 4 ) فإذا سرق البالغ العاقل - من دون شبهة حكماً وموضوعاً ، من الحرز ، بمقدار ربع دينار ، مع
هامش
( 1 ) النهاية : ص 733 .
( 2 ) المصدر السابق : ص 761 .
( 3 ) المصدر السابق : ص 733 .
( 4 ) المائدة : 38 .