شرح
لكنّه أورد على هذا الكلام المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح بما حاصله : أنّ التمسّك بالإطلاق لعدم مدخليّة شيء في ترتّب الحكم المعلّق عليه إنّما هو بالنسبة إلى القيود التي لو لم يبيّنها المولى لكان نقضاً لغرضه ، وفي مثل المقام ممّا يكون المطلق ملازماً للقيد ، بحيث لا يمكن الانفكاك بينهما ، فلا يجوز التمسّك بإطلاقه لنفي اعتبار القيد ؛ إذ لا يترتّب على عدم البيان نقض للغرض .
وحينئذٍ فلا يجوز التمسّك في المقام بإطلاق زوال التغيّر لنفي اعتبار الامتزاج مع كون زوال التغيّر مسبّباً عادةً عن الامتزاج بعد النزح .
وبعبارة أخرى : النزح مقدّمة لتحقّق شيئين : الوصفين وحصول الامتزاج ، وفي الرواية قد اكتفى بذكر الأوّل ؛ لكون الثاني ملازماً له عادة « 1 » .
أقول : يمكن أن يوجّه قول الشهيد قدس سره بوجه لا يرد عليه شيء ، وهو : أنّ صدر الرواية قد علّق الحكم بالنجاسة فيه على مجرّد تحقّق التغيّر ، ثمّ ذكر ما يوجب ارتفاعها ؛ وهو حصول طيب الطعم وذهاب الريح ، الذي هو عبارة أخرى عن زوال التغيّر ، كما عرفت .
فمدلولها دوران الطهارة والنجاسة مدار التغيّر وزواله ، فالمتبادر منها عند أهل العرف هو كون التغيّر علّة تامّة لحصول النجاسة ترتفع عند زواله ؛ وإن كان المحتمل عند العقل أن يكون التغيّر واسطة في ثبوت النجاسة ، لا في عروضها حتّى يكون الأمر دائراً مدار وجوده وعدمه .
ومع هذا الاحتمال لا يكون مجرّد زواله موجباً لارتفاع النجاسة ، ولكنّ المتبادر عند العرف من مثل هذا الكلام - الذي علّق الحكم فيه على شيء ، وارتفاعه على
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 1 : 59 .