تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
شرح
صحيحاً ، وإن لم يكن كذلك ، فإطلاق التوكيل يقتضي جواز عمل الوكيل بنظره ، ومجرّد التفات الموكّل إلى الاختلاف لا يكفي في تقييد إطلاق التوكيل مع وجود مقدّماته ، وكذلك الكلام في الوصيّ ؛ فإنّ الوصاية استنابة في التصرّف بعد الممات « 1 » . والتحقيق أنّه يقع الكلام تارة : فيما هو وظيفة الوكيل ، وما يجب عليه بعد قبول الوكالة والالتزام بالفعل الموكّل عليه ، وأخرى : في جواز اكتفاء الموكّل بما عمله الوكيل بمقتضى تقليد نفسه . أمّا الأوّل : فالظاهر كما أفاده المستشكل من أنّه لا يجب على الوكيل إلّاما هو الصحيح بنظره الموضوع لترتّب الآثار عليه ؛ فإنّه لم يلتزم إلّابالإتيان بالفعل الموكّل عليه بنحو يكون صحيحاً موضوعاً للأثر ، والمفروض أنّه أتى به كذلك ، وهذا لا فرق فيه بين صورتي العلم بالاختلاف وعدمه ، كما أنّه لا فرق بين أن يكون العالم بالاختلاف هو الموكّل أو الوكيل أو هما معاً ، ولا وجه لوجوب العمل بمقتضى تقليد الموكّل كما أفاده الماتن دام ظلّه ، فإذا التزم بأن يعقد للموكّل ويزوّجه امرأة ، وهو يعتقد صحّة العقد بالفارسيّة ، وزوّجه كذلك ، فقد وفى بما هو مقتضى الوكالة وعمل بما التزم عمله . وأمّا الثاني : فالظاهر أنّه لا يجوز للموكّل ترتيب الأثر على ما لا يراه موضوعاً للأثر ، فإذا لم يكن يعتقد صحّة العقد بالفارسيّة ، والوكيل زوّجه كذلك ، فلا وجه لترتيب آثار الزوجيّة على العقد الكذائي ؛ فإنّه لا يكون وجود العقد بالفارسيّة عند الموكّل إلّاكالعدم ، فلا يبقى مجال لاحتمال وجوب ترتيب الآثار عليه أصلًا .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 86 - 87 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 380 | الشيخ فاضل اللنكراني