تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
مندفع أيضاً - مضافاً إلى أنّ محلّ البحث أعمّ من صورة العلم بالمخالفة بينهما ؛ لما عرفت من أنّ مورد البحث صورة تساوي المجتهدين في الفضيلة ؛ سواء علمت المخالفة أم لم تعلم - : بأنّ هذا مبنيّ على ما هو المشهور ، ومقتضى التحقيق من ثبوت التخيير في مثل هذا المورد ، وعدم سقوط كلتا الفتويين عن الاعتبار - كما تقدّم البحث عنه - هو كون العدول عن الحيّ إلى الميّت تقليداً ابتدائيّاً للميّت ، وقد قام الإجماع على عدم الجواز والمنع عنه « 1 » ، اللهمّ إلّاأن يمنع شموله لمثل المقام ، ممّا كان المكلّف مقلِّداً للميّت في برهة من الزمان . ثمّ إنّه لا يختلف الحكم بعدم جواز العدول عن الحيّ إلى الميّت بالاختلاف في معنى التقليد ، وأنّه هو الالتزام وشبهه ، أو العمل استناداً إلى قول الغير ؛ لِما ذكرنا من أنّ مبنى عدم جواز العدول هو كونه تقليداً ابتدائيّاً للميّت ، فحمل الحكم بعدم الجواز على مبنى كون التقليد هو الالتزام ، ممّا لا وجه له أصلًا . نعم ، هذا الاختلاف إنّما يثمر في أصل موضوع العدول ، حيث إنّ العدول على تقدير كون التقليد بمعنى الالتزام ، يتحقّق برفع اليد عن الالتزام الأوّل ، والالتزام بالرجوع إلى آخر ثانياً . وأمّا على تقدير كونه بمعنى العمل فهو لا يتحقّق إلّا بالعمل ، فإذا أفتى أحدهما بوجوب صلاة الجمعة مثلًا ، والآخر بحرمتها ، فالعدول عن تقليد القائل بالحرمة إنّما يتحقّق بالإتيان بها استناداً إلى فتوى القائل بالوجوب ، فالاختلاف في معنى التقليد إنّما يثمر في موضوع العدول ، لا في حكمه من الجواز وعدمه ، فتدبّر جيّداً .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 3 : 491 ؛ شرح الألفيّة ، المطبوع مع حياة المحقّق الكركي وآثاره 7 : 253 ؛ مسالك الأفهام 3 : 109 ؛ رسائل الشهيد الثاني 1 : 44 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 22 .