تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
على حياته عند العمل بقوله ، أم لم يكن كذلك ، ومن الواضح عدم تحقّق الردع عن هذه السيرة العمليّة العقلائيّة ، والإجماع الرادع عن السيرة في التقليد الابتدائي غير متحقّق هنا . نعم ، حكي عن شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره « 1 » دعوى الإجماع ، واستظهاره من إطلاق كلمات المجمعين ، ولكنّها ممنوعة جدّاً ؛ لذهاب جمع كثير وجمّ غفير إلى جواز البقاء على تقليد الميّت ، فلا مجال معه لدعوى الإجماع « 2 » . هذا ، ويمكن دعوى السيرة العمليّة من المتشرّعة في الصدر الأوّل ، حيث إنّهم بعد الرجوع إلى أحد من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، وأخذ المعالم منه ، لم يكن واحد منهم متوقّفاً عن العمل حتّى يثبت له بقاء حياة من رجع إليه ، أو يرجع إلى الغير بعد ثبوت الممات ، خصوصاً مع بعد الشقّة ، كما ورد في بعض الروايات المتقدّمة « 3 » . فالإنصاف أنّ هذا الدليل كاف في جواز الاعتماد عليه ، والحكم بجواز البقاء على تقليد الميّت وعدم وجوب الرجوع عنه إلى الحيّ . نعم ، هنا أمران ربما توهّم اعتبارهما في جواز البقاء : الأوّل : العمل بفتوى المجتهد الميّت على تقدير كون التقليد عبارة عن الاستناد إلى قول الغير في العمل ؛ فإنّه على هذا التقدير لو لم يتحقّق من المقلّد عمل على طبق فتوى المجتهد الميّت يكون العمل به بعد الموت تقليداً ابتدائيّاً لا محالة ، وقد مرّ أنّه غير جائز « 4 » . وهذا بخلاف ما لو كان التقليد بمعنى الالتزام أو غيره من الأمور التي لا يكون للعمل فيها دخل أصلًا ؛ فإنّه لا يكون جواز البقاء على تقليد الميّت
هامش
( 1 ) - مجموعة رسائل ، رسالة في الاجتهاد والتقليد ، الشيخ الأنصاري : 62 . ( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 15 و 19 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 110 - 111 . ( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 86 . ( 4 ) - مرّ في الصفحة 193 - 211 .