شرح
وبالجملة : احتمال حجّية الرأي بحدوثه إلى الأبد لا رافع له ، فلا مانع من الاستصحاب « 1 » .
ثانيهما : ما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - من أنّ مناط عمل العقلاء على رأي كلّ ذي صنعة في صنعته هو أماريّته وطريقيّته إلى الواقع ، وهو المناط في فتوى الفقهاء ؛ سواء كان دليل اعتباره بناء العقلاء الممضى ، أو الأدلّة اللفظيّة ؛ فإنّ مفادها أيضاً كذلك ، ففتوى الفقيه بأنّ صلاة الجمعة واجبة ، طريق إلى الحكم الشرعي وحجّة عليه ، وإنّما تتقوّم طريقيّتها وطريقيّة كلّ رأي خبير إلى الواقع إذا أفتى وأخبر بنحو الجزم ، لكنّ الوجود الحدوثي للفتوى بنحو الجزم يوجب كونها طريقاً إلى الواقع أبداً ، ولا ينسلخ عنها ذلك إلّابتجدّد رأيه ، أو الترديد فيه ، وإلّا فهو طريق إلى الواقع ، كان صاحب الرأي حيّاً أو ميّتاً .
فإذا شككنا في جواز العمل به ؛ من حيث احتمال دخالة الحياة شرعاً في جوازه ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب ووحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ، فرأي العلّامة وقوله وكتاب قواعده كلّ كاشف عن الأحكام الواقعيّة ، ووجوده الحدوثي كاف في كونه طريقاً ، وهو المناط في جواز العمل شرعاً ، ولدى العقلاء .
وإن شئت قلت : جزم العلّامة أو إظهار فتواه جزماً ، جعل كتابه حجّة وطريقاً إلى الواقع ، وجائزَ العمل في زمان حياته ، ويشكّ في جواز العمل على طبقه بعد موته فيستصحب « 2 » ، انتهى موضع الحاجة من كلامه دام ظلّه .
أقول : وفي كلا الوجهين نظر :
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 17 .
( 2 ) - الاجتهاد والتقليد ، الإمام الخميني قدس سره : 122 - 123 .