مسألة 10 : يجوز تقليد المفضول في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأفضل فيها ، بل فيما لا يعلم تخالفهما في الفتوى أيضاً 1 .
شرح
جواز تقليد المفضول فيما يعلم توافق فتواه مع فتوى الأفضل
1 - قد ذكرنا في مسألة تقليد الأعلم « 1 » أنّ تعيّن الأعلم للتقليد ووجوب الرجوع إليه إنّما هو فيما إذا علمت المخالفة بينه وبين غيره في الفتوى ، أو احتملت المخالفة . وأمّا مع العلم بالموافقة ، فلا مجال لتعيّنه للتقليد ؛ لعدم ترتّب ثمرة عمليّة عليه إلّاعلى القول بلزوم الاستناد ووجوبه ، كما قد حكي عن بعض الأعاظم ، حيث ذكر أنّ الحجج لا تكاد تتّصف بالحجّية بوجودها الخارجي ، وإنّما يكون اتّصافها بهذه الصفة فيما إذا استند المكلّف إليها في مقام العمل « 2 » ؛ فإنّه على هذا التقدير يلزم على المقلِّد في مقام العمل أن يكون عمله مستنداً إلى فتوى الأعلم ، التي هي الحجّة على ما هو المفروض ، ولا مجال للاستناد إلى غير الأعلم بعد عدم كونه حجّة ، فإذا استند إلى غير الأعلم وقلّده تصير فتوى الأعلم بلا استناد ، فلا تكون حجّة ، وفتوى غيره لم تكن حجّة من الأوّل على ما هو المفروض من تعيّن تقليد الأعلم ، ولذا احتاط في العروة بعدم تقليد المفضول حتّى في المسألة التي توافق فتواه فتوى الأفضل « 3 » . هذا ، ولكن هذا القول - وهو القول بلزوم الاستناد إلى الحجّة في مقام الامتثال -هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 142 - 143 و 158 - 160 و 166 .
( 2 ) - حكاه في التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 114 عن أستاذه .
( 3 ) - العروة الوثقى 1 : 8 ، مسألة 18 .