منه ، وقال في خبره :
أجئت توقر إبلك لنسائك برّا وتمرا ؟ واللَّه لأحملنّ إلى أعجازها كلاما يبقى ميسمه عليهنّ ما بقي الليّل والنّهار يسوءك وإيّاهنّ استماعه .
وقال في خبره أيضا :
فلما قال :
فغضّ الطَّرف إنّك من نمير
وثب وثبة دقّ رأسه السّقف ، فجاء له صوت هائل ، وسمعت عجوز كانت ساكنة في علو [ 1 ] ذلك الموضع صوته فصاحت : يا قوم ، ضيفكم واللَّه مجنون ، فجئنا إليه وهو يحبو ويقول : غضضته واللَّه ، أخزيته واللَّه ، فضحته وربّ الكعبة ، فقلت له : مالك يا أبا حزرة ؟ فأنشدنا القصيدة ، ثم غدا بها عليه .
الحجاج يسأل جريرا : مالك وللراعي ؟
وذكر ابن الكلبيّ ، عن النّهشلي ، عن مسحل بن كسيب ؛ عن جرير في خبره مع الحجّاج لمّا سأله عمّن هجاه من الشّعراء قال :
قال لي الحجّاج : مالك وللرّاعي ؟ فقلت : أيّها الأمير ، قدم [ 2 ] البصرة ، وليس بيني وبينه عمل ، فبلغني أنّه قال في قصيدة له :
يا صاحبيّ دنا الرّواح فسيرا
غلب الفرزدق في الهجاء جريرا
وقال أيضا في كلمة له .
رأيت الجحش جحش بني كليب
تيمّم حوض دجلة ثم هابا
فأتيته وقلت : يا أبا جندل ، إنّك شيخ مضر [ 3 ] وقد بلغني تفضيلك الفرزدق عليّ ، فإن أنصفتني [ 4 ] وفضّلتني كنت أحقّ بذلك ، لأنيّ مدحت قومك وهجاهم .
وذكر باقي الخبر نحوا ممّا ذكره من تقدّم ، وقال في خبره :
قلت له : إنّ أهلك بعثوك مائرا ، وبئس واللَّه المائر أنت ، وإنّما بعثني أهلي لأقعد لهم على قارعة هذا المربد ، فلا يسبّهم أحد إلا سببته فإنّ عليّ نذرا إن كحلت عيني بغمض ، حتى أخزيك ، فما أصبحت حتى وفيت بيميني [ 5 ] قال : ثم غدوت عليه فأخذت بعنانه ، فما فارقني حتى أنشدته إيّاها - فلما بلغت قولي :
/
أجندل ما تقول بنو نمير
إذا ما الأير في است أبيك غابا ؟
قال : فأرسل يدي ثم قال : يقولون شرا واللَّه .
هامش
[ 1 ] « القاموس » علو الشيء : أرفعه .
[ 2 ] ب ، س : « قدمت البصرة » .
[ 3 ] خد : « أنت شيخ مضر » .
[ 4 ] خد : « فإن أنصفت فضلتني وكنت » .
[ 5 ] خد : « وفيت يميني » .